في مدينة الدار البيضاء، حيث يلتقي عبق الأطلسي بروح الانفتاح، يسطع اسم الدكتور محمد خليل كأيقونة مغربية حملت مشعل الطب الصيني التقليدي، وجعلت منه رسالة إنسانية وجسراً حضارياً بين الشرق والغرب. هو الطبيب الذي غادر أرض الوطن في سبعينيات القرن الماضي، ليعود بعد سنوات من التكوين في بكين حاملاً علماً وخبرةً، وحنيناً إلى وطنه الذي استقبله بترحاب واعتزاز.
منذ افتتاح عيادته في قلب العاصمة الاقتصادية، تحوّل فضاؤه إلى لوحة فنية تجمع بين زخارف الخيزران وأقنعة الأوبرا الصينية، وبين دفء الاستقبال المغربي الأصيل. هناك، لا يقتصر العلاج على الإبر والأعشاب، بل يمتد إلى بث الطمأنينة في النفوس، وإحياء الأمل في القلوب. أحبّه الناس ولقّبوه بـ”الطبيب المغربي القادم من الصين”، لما يجمعه من أصالة مغربية وانفتاح عالمي.
الصحافة المغربية تناولت مساره باعتباره أول طبيب مغربي يتخرج من كلية الطب ببكين، وأشارت إلى أن عيادته في قلب العاصمة الاقتصادية تحولت إلى فضاء علاجي وثقافي، ولما أضافه من قيمة علمية وإنسانية إلى المشهد الطبي المغربي. أما الصحافة الصينية فقد أبرزت مساره باعتباره نموذجاً ناجحاً للتبادل الأكاديمي بين الصين والعالم العربي، واحتفت به عند تكريمه سنة 2016 من طرف الرئيس شي جين بينغ بوسام “المساهمات البارزة في الصداقة الصينية–العربية”، وهو تكريم نادر يُمنح لشخصيات ساهمت في تعزيز العلاقات الإنسانية والثقافية. وقد وصفته بعض المنابر الصينية بـ”السفير الشعبي للصين في المغرب”، مشيرة إلى دوره في نشر الطب التقليدي الصيني في المغرب، وفي تقريب الشعوب عبر الطب والثقافة. لم يكن الدكتور خليل مجرد طبيب، بل كان أيضاً سفيراً ثقافياً، إذ تولّى رئاسة جمعية الصداقة والتبادل المغربي–الصيني، وساهم في بناء جسور التعاون الأكاديمي والدبلوماسي بين البلدين. وقد حظي بثقة الملك الراحل الحسن الثاني، وشارك في مؤتمرات وندوات جعلت منه صوتاً بارزاً في الحوار الثقافي. وفي مناسبات رسمية، تم تكريمه بحضور شخصيات سياسية وسفراء، حيث وصفه الدكتور سعد الدين العثماني بأنه “سفير المغرب في الصين”، مؤكداً أن مساره ساهم في فتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي. إن الدكتور محمد خليل يختزل سيرة طبيب مثقف، دبلوماسي في حضوره، إنساني في رسالته، مؤمن بأن الطب ليس مجرد علاج للأجساد، بل هو أيضاً لغة للتواصل بين الشعوب، ووسيلة لترسيخ الصداقة بين الأمم. وفي كل إبرة علاجية، وفي كل وصفة عشبية، يكتب قصيدة حبّ للوطن، ويُسطّر سطوراً جديدة في سجل الصداقة المغربية–الصينية، لتبقى سيرته منارةً مضيئة في سماء الطب والثقافة والدبلوماسية.