جميع الحقوق محفوظة لموقع أصداء مغربية © 2022 اصداء مغربية -جريدة شاملة -تاسست سنة 1993 المؤسس : المصطفى بلقطيبية - رقم البطاقة المهنية 958 -الترقيم الدولي 2028-1113 -
جميع الحقوق محفوظة لموقع أصداء مغربية © 2022 اصداء مغربية -جريدة شاملة -تاسست سنة 1993 المؤسس : المصطفى بلقطيبية - رقم البطاقة المهنية 958 -الترقيم الدولي 2028-1113 -
في المهجر، حيث تتقاطع الهويات وتتنافس الروايات، يطلّ الفنان المغربي يونس لهري من بلجيكا كصوتٍ سينمائي يصرّ على أن يظل المغرب حاضرًا في الذاكرة الجماعية، وأن تتحول الشاشة إلى مرآة تعكس الهوية الوطنية وتفضح محاولات التشويش. لم يكن لهري مجرد ممثل، بل حمل على كتفيه مشروعًا ثقافيًا يربط الجالية المغربية بوطنها عبر السينما، فأسس مهرجانات وشارك في لقاءات، وجعل من الفن جبهة دفاع رمزية عن الوحدة الترابية.
لقد جسّد يونس لهري هذا الحضور من خلال أعماله السينمائية التي تنوعت بين التاريخي والاجتماعي والإنساني، مثل فيلم “بوكيوض” الذي فضح الاستبداد والسلطة المطلقة، وفيلم “وحدة من بزاف” الذي تناول تعقيدات الأسرة المغربية، وفيلم “صلا وسلام” الذي استعاد ذاكرة أبي الجعد، وفيلم “بولنوار” الذي روى حكاية المنجم والذاكرة الجماعية في خريبكة، وفيلم “العربي” الذي وثّق سيرة أسطورة كرة القدم العربي بن مبارك، إضافة إلى فيلم “دموع إبليس” الذي نال عنه جائزة أفضل ممثل في مهرجان نجمة كريستال بمدينة لييج البلجيكية.
لكن حضوره في بلجيكا لم يكن مجرد إقامة شخصية، بل تحوّل إلى مبادرة ثقافية كبرى حين أسس مهرجان نجمة الكريستال للفيلم المغربي، الذي فتح نافذة للسينما المغربية في قلب أوروبا، وربط الجالية المغربية بالوطن الأم عبر الشاشة. بهذا الفعل، تجاوز لهري حدود الممثل التقليدي ليصبح حاملًا لرسالة دبلوماسية موازية، حيث تتحول الأفلام والمسلسلات إلى أدوات للتواصل الثقافي، وتصبح المهرجانات منصات للدفاع عن الهوية المغربية في الخارج.
كما شارك في مهرجانات ولقاءات عديدة، أبرزها المهرجان الدولي للسينما والهجرة حيث افتتحه برقصة الركادة، ومهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، فضلًا عن تنظيمه لمهرجان نجمة كريستال بلييج الذي أصبح منصة للتعريف بالسينما المغربية في أوروبا. هذه المشاركات لم تكن مجرد حضور فني، بل كانت فعلًا ثقافيًا يربط الجالية المغربية بوطنها، ويؤكد أن السينما المغربية قادرة على المنافسة في الفضاء العربي والدولي.
غير أن هذا المسار لم يكن مفروشًا بالورود؛ إذ تعرض لهري لاستهداف مباشر من طرف جبهة البوليساريو أثناء تحضيره لتنظيم مهرجان سينمائي، في محاولة يائسة لإسكات صوت الفن الذي يواجه دعايتها ويُظهر للعالم الوجه الحضاري للمغرب. لقد أدرك خصوم الوطن أن السينما ليست مجرد صور متحركة، بل هي خطابٌ قادر على اختراق العقول والقلوب، وأن مهرجانًا مغربيًا في قلب أوروبا يمكن أن يكون أقوى من ألف بيان سياسي.
ومع كل هذا، فإن يونس لهري يمارس الدبلوماسية الموازية أكثر من الدبلوماسية الرسمية؛ فهو لا ينتظر تعليمات أو بروتوكولات، بل يختار أن يكون سفيرًا للهوية المغربية عبر الفن، وأن يواجه التحديات بصلابة وإيمان. إن حضوره في المهرجانات واللقاءات، ومبادرته إلى تنظيم منصات ثقافية في المهجر، يجسد كيف يمكن للفنان أن يتحول إلى دبلوماسي موازٍ، يفتح قنوات التواصل ويعزز صورة المغرب في الخارج، في وقتٍ قد تغيب فيه الدبلوماسية الرسمية عن هذه الساحات.
إن تجربة يونس لهري تؤكد أن الفن ليس ترفًا، بل هو جبهة من جبهات الدفاع عن الوطن. استهدافه يثبت أن المعركة حول قضية الصحراء المغربية تُخاض أيضًا في فضاءات الثقافة والإعلام. ومع ذلك، يظل لهري مثالًا للفنان الذي يواجه التحديات بصلابة، ويحوّل السينما إلى فعل مقاومة، وإلى شايٍ مغربي لا تنطفئ ناره مهما حاولت الرياح الخارجية أن تُطفئه.
السابق بوست
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
