الفساد في المغرب لم يعد مجرد ظاهرة معزولة أو حالات فردية، بل أصبح منظومة متغلغلة تتحكم في مفاصل الدولة والمجتمع. إنه الوجه الآخر للاستعمار الداخلي، حيث تُختطف القرارات، وتُعطّل التنمية، ويُقصى الشرفاء لصالح المحسوبية والزبونية.
حين يتحكم الفساد، تتراجع الكفاءات، وتُشوّه صورة المؤسسات، ويُفقد المواطن ثقته في العدالة والإنصاف. لا يقتصر الأمر على المال العام المنهوب، بل يمتد إلى تعطيل المشاريع، إضعاف التعليم، وتهميش الطاقات الشابة التي كان يمكن أن تكون رافعة للتقدم.
إن أخطر ما في الفساد أنه يهدد القضايا الوطنية الكبرى. فالوطن الذي يعاني من فساد داخلي يصعب عليه أن يخوض معارك السيادة بصلابة. كيف يمكن أن ندافع عن الصحراء المغربية أو الصحراء الشرقية إذا كان الفساد ينهش جسد الدولة ويضعف قدرتها على التعبئة؟ إن مواجهة الفساد ليست فقط مسألة أخلاقية أو إدارية، بل هي قضية وجودية مرتبطة مباشرة بالدفاع عن وحدة الوطن.
لقد أثبت التاريخ أن الشعوب التي واجهت الفساد بصرامة استطاعت أن تحمي استقلالها وتبني تنميتها. والمغرب اليوم أمام لحظة حاسمة: إما أن يواصل ترك الفساد يتحكم في مصيره، أو أن يعلن تعبئة وطنية شاملة لمواجهته بنفس الروح التي واجه بها الاستعمار الخارجي.
إن المعركة ضد الفساد هي معركة من أجل الكرامة والسيادة. هي معركة من أجل أن يكون القرار الوطني حرًا، والمواطن واثقًا في مؤسساته، والوطن قادرًا على الدفاع عن قضاياه الكبرى.
إن كرامة الوطن لا تُصان إلا بالقطع مع الفساد والمفسدين، وبإرساء قواعد الشفافية والمحاسبة، حيث يصبح القانون فوق الجميع، وتُفتح أبواب المؤسسات أمام الكفاءات لا أمام أصحاب النفوذ.
الفساد في كل القطاعات في الصحة في التعليم في الثقافة في الصحافة في الرياضة واللائحة طويلة وطويلة..
آن الأوان لتوقيف الفساد والمفسدين من أجل كرامة الوطن… آن الأوان لتعبئة وطنية شاملة تعيد الثقة، وتُحرر القرار، وتُصون السيادة.