جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الصحراء الشرقية… ذاكرة مغربية اقتطعها الاستعمار الفرنسي

0 1٬302
بعد أن رسّخ المغرب حقه المشروع في صحرائه الجنوبية، وأثبت للعالم أن الشرعية التاريخية لا تسقط بالتقادم، يفتح اليوم صفحة جديدة من مسار الدفاع الوطني: الصحراء الشرقية. هذه الأرض لم تكن يومًا خارج السيادة المغربية، بل كانت جزءًا من ذاكرة الوطن وامتدادًا طبيعيًا لسلطته التاريخية.
منطقة توات، تيديكلت، وقورارة كانت تدين بالبيعة للسلاطين المغاربة، وتدفع الضرائب للمخزن، كما تولّى القضاة والعمال المغاربة إدارة شؤونها. هذا الارتباط لم يكن رمزيًا فقط، بل موثقًا في الأرشيف المغربي عبر ظهائر ورسائل سلطانية، إضافة إلى شهادات مؤرخين أوروبيين وخرائط استعمارية تُظهر هذه المناطق ضمن النفوذ المغربي.
لكن فرنسا، منذ احتلالها الجزائر سنة 1830، لم تكتف بما استولت عليه، بل شرعت في التوسع جنوبًا وشرقًا على حساب الأراضي المغربية. فجاءت معاهدة لالة مغنية سنة 1845 لترسم حدودًا غامضة، استغلتها فرنسا لاحقًا لاقتطاع الصحراء الشرقية وضَمّها إلى الجزائر الفرنسية. ثم عززت هذا التوسع عبر اتفاقيات 1901 و1902، ليصل الأمر إلى تضخم مساحة الجزائر الفرنسية من حوالي 500 ألف كيلومتر مربع سنة 1830 إلى أكثر من 2.3 مليون كيلومتر مربع عند استقلالها سنة 1962، على حساب الأراضي المغربية.
إن هذه الحقائق التاريخية والقانونية تؤكد أن الصحراء الشرقية مغربية الهوية والسيادة، وأن الاقتطاع الاستعماري لا يُلغي الحق التاريخي. وفق مبادئ القانون الدولي، السيادة لا تسقط بالتقادم، والحق يظل قائمًا مهما طال الزمن.
اليوم، الدفاع عن الصحراء الشرقية ليس مجرد قضية حدود، بل هو قضية سيادة وذاكرة وهوية. وكما انتصر المغرب في معركة الصحراء المغربية عبر التلاحم بين الدولة والشعب، فإن معركة الصحراء الشرقية تستدعي نفس الروح: روح الاستمرارية، الوحدة، والتعبئة الوطنية.
إننا أمام مسؤولية جماعية لإحياء هذا الملف، عبر الإعلام والثقافة والبحث الأكاديمي، لتسليط الضوء على مغربية الصحراء الشرقية وتوثيق الحقائق التاريخية، بما يعزز الموقف الوطني في المحافل الدولية. فـالحق لا يُمحى مهما طال الزمن، والسيادة لا تُجزأ مهما حاول الاستعمار تقسيمها.
 
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!