جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

لقاء مع الاستاذ مصطفى مروان ،استاذ متخصص في تدريس اللغة الامازيغية

887

الاستاذ مصطفى مروان ،استاذمتخصص في تدريس اللغة الامازيغية بمدرسة كم الروحة منذ 2012 التابعة لمديرية ورزازات ,مؤطر تربوي مشرف على تاطير عدة دورات تكوينية لفائدة عدة فعاليات تربوية في مجال اللغة والثقافة الامازيغية. ويعد أيضاً فاعلا تربويا مساهما في اعداد عدد بيداغوجية تعليم اللغة الامازيغية عن بعد .
اقتربنا منه واجرينا معه الحوار التالي :

حاوره بازغ لحسن

 

 هل يتوفر أستاذ اللغة الامازيغية على العدة المناسبة لكي يقوم بالمهام المنوطة به؟

أولا نحن نتمن ما تحقق لصالح الأمازيغية عامة و نحيي نضالات نسائها و رجالها، وإن كانت الوثيرة لازالت لم ترقى الى المستوى المطلوب. فيما يخص سؤالكم فإن أساتذة اللغة الأمازيغية يعانون من مشاكل عدة مع بداية كل موسم دراسي، فإن كان مشكل التكليفات لم يطرح في الموسم الحالي كما المواسم الماضية و هذا شيء إيجابي، فإن اشكالات أخرى تضفى على السطح و بقوة، أهمها ما يتعلق بغياب إطار مرجعي واضح ينظم مجال تدريس اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية، ما يجعل أساتذة اللغة الأمازيغية في مواجهة مباشرة مع بعض زملائهم في العمل أو مع بعض مديري المؤسسات التعليمية أو مع المؤطرين التربويين، و ما قضية محاولة فرض تدريس 30 ساعة بدل 24 ساعة التي كان معمول بها منذ إحداث التخصص لخير دليل. كما يعاني بعض أساتذة اللغة الأمازيغية من غياب قاعة خاصة بالأمازيغية، مشكل إستعمالات الزمن، أيضا غياب العدة الديداكتيكية من وسائل تعليمية، خاصة ما يتعلق بالكتب المدرسية، حيث اللغة الأمازيغية محرومة من مبادرة مليون محفظة في بعض المديريات أو على مستوى بعض المؤسسات، حيث توزع الكتب المدرسية و الكراسات و الدفاتر الخاصة بجميع المواد الأخرى باستثناء الأمازيغية، حيث يبدأ الموسم الدراسي و مدرس(ة) الأمازيغية محروم من أبسط شروط الإشتغال، و يبقى معلقا بين أن يفرض على تلامذته شراء كتاب الأمازيغية الغائب الناذر إيجاده بالمكتبات، أو الاستعانة بنفس الكتب لعدد من الأقسام، حيث تتنقل الكتب مع الأستاذ من قسم إلى أخر، و يحرم التلاميذ من الكتاب و معهم المدرس من أجواء تعليمية سليمة. علاوة على نقص الموارد البشرية الكافية لتعميم الأمازيغية أفقيا و عموديا أولا على مستوى نفس المؤسسة ثم على مستوى باقي المؤسسات، حيث يدرس أستاذ واحد  8فصول دراسية بمعدل ثلاث ساعات لكل فصل أسبوعيا، و أمام العدد الكبير من الفصول يقتصر تدريس اللغة الأمازيغية على مستويات الأول و الثاني ابتدائي أو الثالث في أحسن الأحوال، ما يحرم الأمازيغية من أن تكون إشهادية و يحرم تلامذة المستويات الأخرى من حقهم في تعلم اللغة الرسمية للبلاد.

كباحث في الشأن الأمازيغي، كيف تقيمون تجربة 19 سنة من تدريس اللغة  الأمازيغية بالمغرب؟

إن الإحصائيات التي أعلنت عنها وزارة التربية الوطنية مقارنة مع واقع الحال، جاءت كاريثية و صادمة و مخيبة لآمال فئة عريضة من الأمهات و الآباء و كذا للفعاليات الأمازيغية، واللذين كانوا جميعا يمنون النفس بضمان الأمن الثقافي و اللغوي لفلذات أكبادهم من خلال التعميم الأفقي و العمودي للغة الأمازيغية في المنظومة التربوية، و هو واقع تبينه الأرقام المدرجة أسفله:

– أولا: عدد المؤسسات التي تدرس بها اللغة الامازيغية:

انطلق ب 317 مؤسسة موسم 2003/2004، ليصل إلى 4000 مؤسسة خلال الموسم الدراسي 2010/2011 أي ما يمثل حوالي 40.34٪، لتبلغ الحصيلة هذا الموسم مع اعتماد صيغة الأستاذ المتخصص حوالي 1091 مؤسسة أي ما يمثل حوالي (11٪)، و في الموسم المقبل سيبلغ العدد حوالي 1491 مؤسسة أي حوالي (٪15.03) من مجموع المؤسسات بالسلك الابتدائي.

– ثانيا : عدد التلاميذ الذين يستفدون من دروس اللغة الامازيغية:

 منذ الانطلاقة الى حدود الموسم الدراسي 2011/2012 بلغ عدد المستفيدين حسب تصريحات الوزارة حوالي 545.000 تلميذ(ة) (حوالي 15٪)، و في تصريح للسيد الوزير أمزازي في البرلمان أشار إلى أن عدد المستفيدين هو حوالي 466.000 تلميذ(ة)، لكن الواقع و بعملية حسابية بسيطة سنجد أن العدد الاجمالي للمستفيدين هو: 274.250 تلميذ(ة) ( 1091 أستاذ * 250 عدد التلاميذ/أستاذ) اي حوالي 6.66٪ من مجموع التلاميذ على المستوى الوطني، و في السنة المقبلة ستبلغ النسبة حوالي 9.06٪.

– ثالثا: عدد الاساتذة الذين يدرسون اللغة الامازيغية:

عدد أساتذة اللغة الامازيغية منذ الانطلاقة الى غاية الموسم الدراسي 2012/2013 انتقل من حوالي 12000 الى 14000 أستاذ(ة) التخصص المزدوج المستفيدين من التكوينات في ديداكتيك تدريس اللغة الامازيغية، إلى حوالي 1091 في هذا الموسم، و سسبلغ العدد 1491 أستاذ(ة) خلال الموسم الدراسي المقبل بعد اعتماد الوزارة صيغة الاستاذ المتخصص، اي ما يمثل 9.09٪ إلى 12.43 ٪. علما أن الخصاص يبلغ ما بين 8000 إلى 12000 أستاذ(ة)، و بالتالي فإن تعميم تدريس اللغة الامازيغية في السلك الابتدائي لوحده باعتماد 400 منصب مالي كل سنة، سيتطلب ما بين 17.5سنة كأقل تقدير إلى 27.5 سنة كأكثر تقدير.

من خلال ما سبق يتضح أن عملية تدريس الأمازيغية قد تدخل نفق اللغات المهددة بالانقراض على مستوى الفصول الدراسية، إذا لم يتم التدخل و بشكل سريع لتحصين المكتسبات و الدفع قدما و بحزم نحو تحقيق مبدأ الإلزامية و التعميم و الشمولية على اعتبار أن مبدأ التوحيد و من خلال ما أُنجز إلى حد الآن أعطى إشارات مطمئنة.

كما أسلفتم الذكر فإن عملية تدريس اللغة الأمازيغية تواجه عدة إشكالات بنيوية، ما هي الحلول التي تقترحونها لتجاوز هذه الاختلالات؟

على ضوء المستجدات و ما سبق، هذه مجموعة من مفاتيح حلول  يمكنها المساهمة في رسم معالم مستقبل تدريس اللغة الأمازيغية بالسلك الابتدائي في أفق التعميم على مستوى السلك الإعدادي و الثانوي: 

أولا: يجب الضغط على وزارة التربية الوطنية كي تحترم الدستور المغربي باعتباره القانون الأسمى للبلاد، و تعمل على تنفيذ التوجيهات الرسمية في ما يخص ملف تدريس اللغة الأمازيغية بالمدرسة المغربية من خلال وفاء الوزارة الوصية بالتزاماتها كاملة غير منقوصة في ما يخص تنفيذ مضامين منهاج اللغة الأمازيغية، من خلال تدعيم البنية التحتية بالعدة الديداكتيكية المساعدة و توفير الموارد البشرية المؤهلة الكافية مع تخصيص إعتمادات مالية مهمة تسمح بتمييز إيجابي للغة الأمازيغية داخل الحقل التربوي مع اقتران كل ذلك بعملية التتبع و التقويم على المدى القصير و المتوسط و الطويل، كما يجب على الوزارة العمل على مساءلة الأكاديميات الجهوية و المديريات الإقليمية كلما تبين أن هناك تقاعس في تنفيذ مضامين المذكرات الوزارية من أي جهة كانت، عبر انشاء مصلحة تعنى بتدبير و تتبع عملية تدريس الأمازيغية على المستوى المركزي و الجهوي و على مستوى المديريات الإقليمية. 

ثانيا: يجب على وزارة التربية الوطنية توفير الموارد البشرية اللازمة، حيث أن الوثيرة الحالية أي تعيين 400 أستاذ(الموسم الحالي) و ما بين 120أو 180 أستاذ في الموسم الدراسية السابقة لن تمكن من تعميم تدريس اللغة الأمازيغية على مستوى السلك الابتدائي بوحده باعتماد صيغة الأستاذ المتخصص إلا بعد مرور ما بين 27 سنة كأقل تقدير إلى 50 سنة كأكثر تقدير، علما أن الخصاص الحالي في عدد الأساتذة يقارب ما بين 8000 و 12000 أستاذ(ة). و في حالة عملت الوزارة على إدماج أساتذة التخصص المزدوج الذين استفادوا من دورات تكوينية و المقدر عددهم ما بين 1200 و 1400 أستاذ(ة)، فإن عملية التعميم ستستلزم مدة أقل بكثير، و منه فعلى الفعاليات و المنظمات الأمازيغية و الديمقراطية التكتل و الضغط من أجل أن تعمل وزارة التربية الوطنية على جعل تدريس مادة اللغة الأمازيغية إجباريا لكل الأساتذة الذين استفادوا سواء من التكوين الأساس على مستوى المراكز الجهوية للتربية و التكوين أو الذين استفادوا من دورات تكوينية على مستوى المديريات الإقليمية أو الأكاديميات الجهوية، مع العمل على تنظيم دورات تكوينية جديدة في ديداكتيك و بيداغوجية تدريس الأمازيغية لتشمل باقي الأساتذة مع إدراج مجزوءة التنشيط التربوي و كل ما من شأنه أن يساهم في تجويد العملية التعليمية التعلمية.  ولما لا إعادة التفكير في توجيه أساتذة التخصص الى السلكين الاعدادي و الثانوي، حيث أن عملية التعميم ستكلف ما بين 3000 و 4000 أستاذ، أي من 5 سنوات الى 8 سنوات باحتساب العدد الحالي لأساتذة تخصص الأمازيغية البالغ حوالي 1400 أستاذ(ة) إذا أخذنا بعين الاعتبار الأساتذة الذين قاموا بتغيير الإطار.

ثـالــثـا: إن صياغة مضامين الكتب المدرسية يجب أن يتم وفق مقاربة تشاركية يشارك فيها جميع المتدخلين في المجال التربوي خاصة الأساتذة المرابطين في الميدان، من أجل تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي نص عليها منهاج اللغة الأمازيغية، مع العمل على استحضار الموروث الثقافي و الحضاري المحلي و الوطني لأمازيغ المغرب و شمال إفريقيا في محتوى النصوص المقترحة على المتعلمين، مع الاستعانة بالوسائل التعليمية الحديثة و طرائق التدريس الجديدة ذات المردودية والجودة العالية، بالإضافة إلى أهمية الانفتاح على البعد الإفريقي و الحضارة العالمية بدمج القيم الكونية و منظومة حقوق الإنسان في الموارد المراد إرساؤها حسب ما يسمح به نمو الطفل مع مراعاة حاجياته و استعداداته النفسية الحركية و العقلية. 

كلمتكم الأخيرة

إن عملية تدريس اللغة الأمازيغية هي مسؤولية وطنية على الجميع أن ينخرط و يعمل على إنجاحها، و ذلك لن يتم إلا إذا توفرت الإرادة السياسية من خلال العمل على تسريع وثيرة إدراج الأمازيغية في التعليم و مجالات الحياة العامة ذات الأولوية من خلال سن ترسانة قانونية ملائمة و إعطاء القانون التنظيمي للأمازيغية المصادق عليه مؤخرا أولوية، مع تبني إستراتيجية تنمية اللغات بالمغرب على قاعدة الديمقراطية الثقافية و اللغوية، و العمل على تغيير الذهنية السائدة لدى بعض المواطنين و المواطنات و المتسمة بالنفور الغير المبرر لكل ما هو أمازيغي، و المبني في الغالب على غياب المعلومة الصحيحة  و تراكم سنوات التعريب و الفرنسة، ما ساهم في انتاج أنماط استهلاكية و إيديولوجية غريبة تعادي قيم و ثقافة الأرض و الوطن. و من هنا الدعوة لمصالحة الذات و العمل على ضمان الحماية القانونية و الاجتماعية للأمازيغية و التي كرستها دستور يوليو 2011 من خلال التنصيص على اللغة الأمازيغية لغة رسمية لجميع المغاربة، كذلك يجب العمل على خلق مناخ ثقافي مساعد من خلال فتح حوار وطني يجوب جميع مناطق المغرب تواكبه حملات تحسيسية و إعلامية لتبيان أهمية الأمازيغية كإرث حضاري و كوني و كرصيد لا غنى عنه للمخيال الجمعي للمغاربة أجمع.

تعليق 1
  1. شراف العثماني يقول

    معطيات دقيقة وتحليل منطقي، تحياتي أسلماد مصطفى

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!