جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

إسبانيا تطلق خطة واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين وسط طوابير طويلة وتعثرات إدارية

0 11

رسالة من اسبانيا // خالد المنور

في اليوم الأول من الخطة الإسبانية الكبرى لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، شهدت مختلف المدن الإسبانية مشاهد غير مسبوقة من الطوابير الطويلة أمام البلديات والإدارات العمومية، حيث توافد آلاف الأشخاص سعياً للحصول على فرصة قانونية للإقامة والعمل. هذه المبادرة، التي تُعد الأولى من نوعها منذ أكثر من عشرين عاماً، جاءت استجابة لمطلب شعبي واسع وقّع عليه نحو سبعمائة ألف مواطن، وحظي بدعم مئات منظمات المجتمع المدني والكنيسة الكاثوليكية، لتفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يعيشون ويعملون في البلاد دون أوراق رسمية.
ورغم الأمل الكبير الذي حمله هذا القرار، فإن اليوم الأول لم يخلُ من التعثرات، حيث واجه المتقدمون مشاكل تقنية في المنصات الإلكترونية، وتأجيلات في المواعيد، ما أثار حالة من الإحباط لدى الكثيرين. في برشلونة، انتظر المهاجرون ساعات طويلة للحصول على وثائق تثبت إقامتهم، بينما شهدت مدريد طوابير أمام مكاتب النقل لإثبات شرعية بطاقات التنقل كدليل على الإقامة. ومع ذلك، ظل التفاؤل حاضرًا في تصريحات العديد من المهاجرين الذين رأوا في هذه الخطوة بداية جديدة تتيح لهم الاندماج في سوق العمل بشكل قانوني والاستفادة من الحقوق الاجتماعية.
المرسوم الملكي الذي صدر منتصف أبريل يحدد شروط الاستفادة من هذه التسوية، أبرزها أن يكون المهاجر قد وصل قبل نهاية عام 2025، وأن يثبت إقامته في إسبانيا لمدة لا تقل عن خمسة أشهر، إضافة إلى ضرورة تقديم شهادة تثبت خلو سجله العدلي من الجرائم. هذه الشروط، وإن بدت صارمة، فإنها تعكس رغبة الحكومة في تحقيق توازن بين الاستجابة للمطالب الإنسانية وضمان الأمن والنظام العام.
رئيس الوزراء بيدرو سانشيز دافع عن الخطة باعتبارها خطوة تاريخية تعكس الوجه الإنساني لإسبانيا، في وقت تتجه فيه معظم الدول الأوروبية إلى تشديد سياسات الهجرة وتقليص فرص التسوية. هذا التوجه الإسباني يُعد خروجًا عن المألوف في القارة، ويعكس إرادة سياسية في التعامل مع المهاجرين كجزء من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
إن ما حدث في اليوم الأول لهذه العملية يختصر التحدي الكبير الذي تواجهه الدولة: كيف يمكن تحويل المبادرة من مجرد قرار قانوني إلى واقع ملموس يغير حياة الناس؟ فبين الطوابير الطويلة والتعثرات التقنية، وبين الأمل الكبير الذي يحمله المهاجرون، تتجلى صورة إسبانيا وهي تخطو خطوة جريئة نحو معالجة ملف الهجرة بروح إنسانية ومسؤولية وطنية. هذه اللحظة، رغم صعوباتها، تحمل دلالات بروتوكولية تستحق التوثيق، لأنها تعكس إرادة دولة في أن تكون نموذجًا مختلفًا في التعامل مع قضية الهجرة، وتفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل السياسات الأوروبية في هذا المجال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!