تحولت المساحات التي كانت تحتضن دور الصفيح قرب شارع فاس ومسجد عبد الله بن عباس، والمجاورة لتجزئة أرض النخلة ولافيوليط بعين الشق، إلى مكب عشوائي للأزبال وبقايا البناء. هذه التلال من النفايات لا تشوه فقط جمالية المنطقة، بل تهدد صحة الساكنة وتسيء إلى صورة المدينة ككل. “لم نعد نستطيع فتح النوافذ، الروائح خانقة، وأطفالنا يعانون من السعال المستمر”، تقول السيدة فاطمة، إحدى ساكنات تجزئة أرض النخلة. “كل صباح نصحو على مشهد شاحنات تفرغ الأزبال، وكأننا نعيش وسط مزبلة وليس وسط حي سكني”، يضيف السيد عبد الكريم، رب أسرة وأب لثلاثة أطفال. إن ما يحدث اليوم ليس مجرد مشكل محلي، بل هو إنذار وطني. فالمغرب يستعد لاحتضان كأس العالم 2030، وهو حدث كوني سيجعل أنظار الملايين من عشاق كرة القدم تتجه إلى مدننا، أحيائنا، وشوارعنا. كيف يمكن أن نرفع راية المغرب بين الأمم إذا لم نضمن أن تكون مدننا نظيفة، بيئتنا سليمة، وصورتنا مشرقة؟ لقد أثبتت تجارب دولية أن نجاح تنظيم كأس العالم لا يقاس فقط بجودة الملاعب والبنية التحتية، بل أيضاً بجمالية المدن، نظافة الشوارع، وانسجام الفضاءات العامة مع قيم الاستقبال والكرم. إن مشاهد الأزبال المتراكمة والروائح الكريهة لا يمكن أن تكون جزءاً من المشهد المغربي الذي نريد أن نقدمه للعالم.
من هنا، فإن ساكنة تجزئة أرض النخلة ولافيوليط، ومعها كل مواطن غيور، تناشد السلطات المحلية ومقاطعة عين الشق التدخل العاجل لإزالة هذه الكارثة البيئية، ووضع آليات صارمة لمراقبة ورصد المخالفين، مع تعزيز ثقافة المواطنة البيئية لدى الجميع. إننا أمام فرصة تاريخية: كأس العالم 2030 ليس مجرد بطولة رياضية، بل هو منصة لإبراز المغرب كبلد نظيف، منظم، مضياف، وواعٍ بمسؤولياته تجاه مواطنيه وضيوفه. فلنجعل من هذا التحدي البيئي مناسبة لإطلاق حملة وطنية شاملة، تبدأ من الأحياء الصغيرة مثل أرض النخلة ولافيوليط، وتمتد لتشمل كل المدن المغربية، حتى يكون المغرب في مستوى الحدث العالمي الذي ينتظره.