جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

تحالف الظل.. كيف تعاونت إيران وأمريكا في غزو العراق إبان صدام حسين وما خفي اعظم

0 1٬589

 

في لحظة تاريخية فارقة، حين كان العالم منشغلاً بخطاب العداء المعلن بين واشنطن وطهران، تكشّفت خلف الكواليس تفاهمات سرية وتنسيق ميداني محدود بين الطرفين، جعل من إيران شريكًا غير معلن في الغزو الأمريكي للعراق. فبينما كانت الشعارات ترفع رايات “الكفر والإيمان” و”العداء الأبدي”، كانت اللقاءات السرية في جنيف تجمع دبلوماسيين أمريكيين بمسؤولين إيرانيين، بإشراف مباشر من قاسم سليماني، لتنسيق خطوات على الأرض تخدم مصالح مشتركة.
هذا التعاون لم يكن وليد اللحظة، بل امتدادًا لتفاهمات بدأت في أفغانستان عام 2001، حيث ساهمت إيران في إسقاط نظام طالبان عبر دعم استخباراتي ولوجستي، قبل أن تنتقل إلى العراق عام 2003، مستثمرة نفوذها على القوى الشيعية مثل فيلق بدر لتسهيل السيطرة الأمريكية.
ورغم تداول تقارير إعلامية وتسريبات تزعم وجود اتفاقيات مكتوبة بين خامنئي وبوش، إلا أن هذه الادعاءات لم تثبت بوثائق رسمية منشورة، لتظل في إطار التحليلات والتسريبات. في المقابل، رفضت المملكة العربية السعودية السماح للقوات الأمريكية باستخدام أراضيها في غزو العراق، وهو ما جعل إيران قناة بديلة لبعض أشكال الدعم غير المباشر.
مذكرات السفير الأمريكي ريان كروكر أشارت إلى لقاءات سرية في جنيف مع مسؤولين إيرانيين، بعضها بإشراف مباشر من قاسم سليماني، لتنسيق خطوات على الأرض. ورغم تداول تقارير وتسريبات تزعم وجود اتفاقيات مكتوبة بين خامنئي وبوش، إلا أن ما ثبت رسميًا هو وجود تفاهمات غير معلنة، تكشف أن السياسة الدولية تُدار بالمصالح والصفقات أكثر مما تُدار بالشعارات.
إن هذه الشواهد تؤكد أن العلاقة بين واشنطن وطهران لا يمكن اختزالها في ثنائية “عداء دائم”، بل هي علاقة متقلبة تتراوح بين الصدام والتفاهم، وتكشف عن براغماتية سياسية تتجاوز الشعارات الأيديولوجية حين تفرض المصالح نفسها على أرض الواقع.
وقد تجلت أبرز ملامح هذا التعاون في عدة مستويات:
تسهيل الغزو عبر السماح بعبور القوات الأمريكية وتزويدها بمعلومات دقيقة عن مواقع عسكرية عراقية.
تحريك الوكلاء من مليشيات شيعية موالية لإيران، التي ساهمت في ملاحقة المسؤولين العراقيين وإحداث الفوضى على طريق تقدم القوات الأمريكية.
دور المرجعيات التي أصدرت فتاوى علنية ضد الغزو، بينما صدرت توجيهات سرية بعدم التصدي للقوات الأمريكية.
التنسيق المباشر بين مسؤولين أمريكيين وقادة إيرانيين، من بينهم قاسم سليماني، حول مستقبل العراق السياسي.
وما خفي أعظم، إذ بعد سقوط النظام تحولت العلاقة إلى لعبة مزدوجة: إيران تدعم جماعات مسلحة مثل جيش المهدي وكتائب حزب الله لمهاجمة القوات الأمريكية، وفي الوقت نفسه توسع نفوذها داخل العراق عبر التهريب والتدريب والتغلغل السياسي. هذه البراغماتية السياسية لم تكن تحالفًا استراتيجيًا بقدر ما كانت صفقة ظرفية لتقاسم النفوذ، حيث التقت مصالح واشنطن وطهران على حساب العراق وشعبه.
بهذا، يظهر أن التاريخ لا يُكتب بالشعارات المعلنة وحدها، بل بما يجري في الكواليس، حيث تُدار الحروب وتُعقد الصفقات بعيدًا عن الأضواء.

القسم السياسي // اصداء مغربية
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!