البيت المتحد… المغرب دائمًا يدعو إلى السلم والسلام
هناك دروس إذا لم يتعلمها المغاربة كأفراد، فلن نتمكن من التقدم إلى الأمام. أول هذه الدروس هو أن البيت، مهما كانت مشاكله الداخلية، لا يجوز أن يُهان أمام الغرباء. سواء تعلق الأمر بالأسرة، أو الأصدقاء، أو زملاء العمل، أو شريك الحياة، فإن الحفاظ على الاحترام والكرامة أمام الآخرين هو جزء من الولاء والانتماء الطبيعي الذي يُبنى عليه أي مجتمع قوي.
وعلى مستوى أكبر، يظل الوطن هو البيت الجامع.
مهما كانت الآراء حول تدبير الشأن الداخلي، فإن الاصطفاف خلف الخط السيادي في السياسة الخارجية واجب لا يقبل المساومة. هذا الولاء ليس “قبلية” كما حاول البعض تصويره، بل هو ما يشكل الكتلة الحرجة – الـ Critical Mass – الضرورية لأي مجتمع يريد أن يحافظ على هيبته وقيمته وسط العالم.
البيت، سواء كان أسرة أو مؤسسة أو وطنًا، لا يجوز أن يُهان أمام الغرباء. فكما لا نقبل أن يُهان شريك الحياة أو زملاء العمل أمام الآخرين، كذلك لا يجوز أن يُهان الوطن أمام الخارج. هنا يكمن الفرق بين النقد الذي يصلح العيوب، وبين الهدم الذي يضعف التماسك الاجتماعي.
المشكل أننا خلطنا بين النقد البناء والهدم. النقد البناء هو إصلاح العيوب داخل البيت، أما الهدم فهو أن نعطي مفاتيح البيت للغريب كي يسخر منه. لذلك، عندما يتعلق الأمر بمواقف الدولة في القضايا السيادية والدبلوماسية، فإن الحكمة تقتضي أن نقف خلفها، لأن البيت المتحد هو الوحيد القادر على فرض كلمته في العالم.
وعلى مستوى الوطن، فإن الاصطفاف خلف الخط السيادي في السياسة الخارجية واجب لا يقبل المساومة. فالمغرب، حين يحدد موقفه الدبلوماسي في القضايا الدولية، فإنه يفعل ذلك من منطلق رؤية استراتيجية تراعي مصالحه العليا. والوعي الحقيقي هو أن ندرك أن قوة الموقف الجماعي هي التي تمنحنا الاحترام الدولي، وأن البيت المتحد هو وحده القادر على فرض كلمته في العالم.
والمغرب، عبر تاريخه الدبلوماسي، كان دائمًا صوت السلم والسلام، بعيدًا عن الهدم والمزايدات. فهو يختار الحوار والتفاهم كنهج ثابت، ويضع الاستقرار الإقليمي والدولي في صدارة اهتماماته، ليظل عنوانًا للكرامة والهيبة في محيطه الإقليمي والدولي.
تصريحات وزير الخارجية الأخيرة حول انخراط المغرب في جهود السلام بغزة أثارت جدلًا واسعًا، لكن الموقف الحكيم هو أن ندرك أن الاصطفاف خلف السياسة السيادية لا يلغي مبادئنا الإنسانية، بل يعكس إدراكًا عميقًا بأن وحدة الصف هي الضمانة الكبرى لصون الكرامة الوطنية.
إن الولاء للوطن ليس مجرد شعار، بل هو وعي جماعي بأن النقد البناء إصلاح، أما الهدم أمام الغرباء فهو تفريط في الهيبة الوطنية. والمغرب، دائمًا، يختار السلم والسلام كعنوان لسياساته الخارجية.

