في زمن تتسابق فيه المنابر الإعلامية نحو الإثارة، يبدو أن صحيفة لوموند الفرنسية قد اختارت أن تساير هذا المنحى، حتى على حساب الدقة والمهنية. ففي مقالها الأخير حول الملك محمد السادس، لم تكتف الصحيفة بتقديم قراءة سطحية، بل انزلقت نحو تأويلات سياسية لا تستند إلى وقائع موثقة، بل إلى سرديات مشوشة ومصادر غير محايدة.
تجاهل السياق المغربي ما يثير الاستغراب في تغطية لوموند هو تجاهلها المتعمد للسياق المغربي الداخلي، وللتطورات التي شهدتها المملكة في العقدين الأخيرين تحت قيادة الملك محمد السادس. من إصلاحات دستورية إلى مشاريع تنموية ضخمة، ومن تعزيز الحريات إلى توسيع دور المجتمع المدني، كلها تحولات لم تجد لها مكاناً في مقال الصحيفة، وكأنها لا تخدم السردية التي اختارتها مسبقاً.
انتقائية المصادر وتضليل القارئ الصحيفة اعتمدت على “خبراء” ومصادر مجهولة الهوية، دون أن تقدم خلفياتهم أو مدى ارتباطهم بأجندات سياسية أو مصالح خارجية. هذا النوع من الانتقائية لا يخدم الحقيقة، بل يوجه القارئ نحو استنتاجات مسبقة، ويغذي الصور النمطية التي لطالما عانى منها المغرب في الإعلام الغربي.
الملك في قلب التحولات وليس على هامشها الملك محمد السادس ليس مجرد رمز سياسي، بل فاعل محوري في التحولات التي يشهدها المغرب. من مبادراته في ملف الصحراء المغربية، إلى انفتاحه على إفريقيا جنوب الصحراء، ومن دعمه للمقاولات الناشئة إلى إشرافه على مشاريع اجتماعية كبرى، كلها مؤشرات على قيادة واعية ومواكبة للتحديات الإقليمية والدولية.
الإعلام الفرنسي بين النقد المشروع والتشويه المتعمد نحن لا نرفض النقد، بل نرحب به حين يكون موضوعياً ويستند إلى معطيات دقيقة. لكن حين يتحول النقد إلى تشويه، ويُغيب فيه صوت المغاربة ومؤسساتهم، فإننا أمام خطاب استعلائي يعيد إنتاج نظرة استعمارية مضمرة، ترى في الجنوب مجرد تابع لا يحق له أن ينجح أو أن يقرر مصيره.