دعني اهنئك لاقتنائك هذا الذي يسمونه الهاتف المحمول ، ففي زماننا اذكر كيف دخلت نسوة الدرب إلى البيت يهنئون والدتي باقتنائنا لتلفزة ؟؟
لست بحاجة يا عبد الصبور للتبرير ، هذا النوع من الهواتف أصبح من الضروريات ، أكيد كان عليك أن تحصل عليه قبل يومك هذا ، فأكثر معارفك حصلوا عليه قبلك بشهور وربما بأعوام.
ها انت تختلي به وتغلق باب الغرفة من خلفك ، تماماً كما لو تختلي بعروسك ليلة الزفاف ، فأنت بهذا تحاول اكتشاف هذه الآلة العجيبة !
أتفهم ضعفك يا عبد الصبور ، فأنت حديث عهد بالتكنولوجيا ، لذلك لا تقلق كثيرا لعجزك عن سبر أغوار هذا الهاتف الذكي ؟
لم اقصد ابدا ، أنه اذكى منك ، لأن الذكاء الذي يتمتع به هاتفك مهما كان متطوراً ،فانه لا يعدو أن يكون بمقياس أقل من ذكاء حمار جارك بائع الخضر ؟
فهاتفك من اليوم سيتفاعل معك تلقائيا بحسب ما ستطلبه منه في كل مرة وبالتالي فهو سيتعلم منك اكثر مما ستتعلم منه ، وبهذا ستجده يقدم لك ما تطلبه منه .. حتى من غير سؤال ؟
نعم يا عبد الصبور ، هو ذكاء مكتسب بالعادة ، فلا تشغل بالك ، فهو مصمم خصيصا لهذه الغاية ، والفرق بينه وبين حمار جارك أن هذا الأخير يتعلم بالاتكرار بينما هاتفك يتعلم بالعادة .
دعنا من كل هذا يا عبد الصبور ، فها انت تمكنت من الدخول الى حسابك في الواتساب ، وأصبحت تتبادل تحية الصباح كبقية خلق الله تعالى. لا شك انك مذهول لكمية الرسائل التي بدأت تصلك ، وقد صرت تستغني عنها بالاطلاع على عجائب التيك توك ، لدرجة تساءلت فيها عن أسباب تعاطي الناس مع كل هذه الفيديوهات ؟ وكيف تسنى لهم صناعتها ؟ و ما ربحهم من وراء ذلك ؟
لا يا عبد الصبور ، لا تمني نفسك بما لا تستطيع إليه سبيلا ،حتى وإن علمت أنهم يحصلون على المال ؟ لانك بكل بساطة عليك أن تتعلم الشيئ الكثير قبل أن تقتحم هذا العالم .. عالم صناعة المحتوى ؟
التعليقات مغلقة.