جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

“بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ”…

1٬600
بقلم عبد الحق الفكاك
مضى شهر رمضان المبارك ، وقد قيل أنه تعَجٌَل الرحيل ، أكثر من أي عام آخر ، وكذلك شأن يوم العيد : حل وارتحل، بسرعة فائقة .
وحدهم الصغار فقط يمرحون هنا وهناك بملابس جديدة ، و الكبار متحلقين حول موائد الحلوى، ينظرون إلى بعضهم البعض بعيون شاردة، يتبادلون التهاني بابتسامات جوفاء لا معنى لها ، وكأن اغلب حديثهم يدور حول الغلاء المعيشي و القلاقل التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط.
مضى كل شيئ بكئابة مبَطٌَنة و في ظرف وجيز .. هي السرعة عنوان المرحلة .. ربما كان الأمر كذلك ، لكن الحقيقة أن عمر الإنسان هو من يرحل يوما بعد يوم وشهرا بعد آخر.
إذا ، رحل الشهر الفضيل ، وغربت شمس يوم العيد .. من المؤكد أن رمضان سيعود ، كما هو العيد ، يذهب فيعود ، وتلك سنة الله الذي يبدأ الخلق ثم يعيده.
الحقيقة ، أنه بسبب ظروف العيش صار اغلب الناس يؤمنون بالمادة أكثر من الروحانيات، وبالتالي تجد أكثرهم لا يشعرون بحلاوة الايمان .
بل إن الحياة بالنسبة لهم أصبحت عبارة عن حرب مفتوحة ، يسمح فيها باستعمال كل طرق الغش و الاحتيال، لتأمين لقمة العيش، ولسان حالهم يقول: هي هكذا من عزٌَ بزٌٓ و من غلبَ سلبَ ؟؟
فلا غرابة أن تمر عليهم الشهور و الأعوام ولا يشعرون بها : حلت أم انتهت .. أو كانت حتى ؟؟
فايام رمضان كانت نفحات إيمانية، ولياليهٍ نسمات ربانية، وسعادة لا حدود لها ، تَعْبُر بيوت الناس، لحظة بلحظة، و ليلة بعد أخرى .
ويوم العيد هو الاخر ، كان فرحة كبيرة ، واعراس مفتوحة : لثلاثة أيام أو لأسبوع بكامله ، يعيشه الناس بروحانية عالية و معنويات مرتفعة .
اين نحن اليوم من كل هذا ؟ من سرق فرحتنا ،و أفقدنا لذة العيش ؟ من سلبنا أعلى ما نملك : الإحساس بوجودنا كبشر ،وجعلنا نحيا لنعيش بدل أن نعيش لنحيا ؟
كيف اصبح كل همنا هو أن نبقى على قيد الحياة فقط : نلبي احتياجاتنا الأساسية، نأكل و ننام ،فاقدين الإحساس بقيمة الحياة .. ما عدنا نهتم بالجماليات و لا الروحانيات .. ولا نقدر جوهر الاشياء ؟
يا إلهي .. ما الذي أصابنا ؟ أيضيع عمرنا كأنه مجرد وقت يمر ليس إلا .. زمن يَعبُرنا بلا تفاعل يُشعِرنا بشغف الحياة .. ؟
للاسف .. هكذا أكثرنا يعيش الان .. كائنات ترعى في خلاء بحثا عن ماء وكلأ … نعم هكذا صرنا نعيش كالانعام : نعيش حياة المعز ؟؟؟؟

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!