وفاة مؤسس “موسم أصيلة الثقافي” محمد بنعيسى بعد مسيرة دبلوماسية حافلة
توفي مساء يوم الجمعة،28 فبراير2025 محمد بنعيسى، وزير الخارجية المغربي الأسبق، الشخصية البارزة في الدبلوماسية المغربية، عن عمر يناهز 88 عاما بعد معاناة من المرض.
وكان للوزير الراحل دور رئيسي في التأثير الثقافي والدبلوماسي للمملكة، وهو مؤسس أحد أبرز المنتديات الثقافية المغربية “موسم أصيلة الثقافي” كما شغل عدة مناصب مهمة داخل الإدارة وعلى الساحة الدولية.
ولد بنعيسى عام 1937 في أصيلة، ودرس الاتصالات في جامعة مينيسوتا قبل أن يبدأ حياته المهنية في الأمم المتحدة، حيث عمل لأكثر من عقد من الزمان، ولا سيما مستشاراً للاتصالات في منظمة الأغذية والزراعة في روما. وبعد عودته إلى المغرب، انتخب نائباً في عام 1977، ثم عمدة مدينته في عام 1984، وهو المنصب الذي احتفظ به بشكل مستمر حتى عام 2010.
عُين وزيراً للثقافة عام 1985، وعمل على تعزيز الفنون والتراث المغربي قبل تعيينه سفيراً للمغرب لدى الولايات المتحدة عام 1993. وفي أبريل 1999، أصبح وزيراً للخارجية في عهد الملك الحسن الثاني، وهو المنصب الذي احتفظ به بعد تولي الملك محمد السادس العرش حتى عام 2007. وخلال هذه السنوات، ركز على تعزيز علاقات المغرب مع شركائها الاستراتيجيين والدفاع عن مصالحها على الساحة الدولية.
وقد نال بفضل التزامه العديد من الأوسمة، بما في ذلك وسام الصليب الأعظم لجوقة الشرف في عام 1999، ولقب دكتور فخري من جامعة مينيسوتا في عام 2007. وفي عام 2022، حصل على جائزة بطرس غالي عن عمله لصالح السلام وحقوق الإنسان.
وارتبط اسم الراحل بمحطات تاريخية في الدبلوماسية المغربية، أبرزها إدارته لملف أزمة جزيرة ليلى (بريخيل)عام 2002، والتي شهدت توترًا مع إسبانيا، حيث لعب دورا محوريا في تهدئة الأوضاع والحفاظ على المصالح الوطنية. إلى جانب ذلك، شغل بنعيسى منصب سفير المغرب في الولايات المتحدة بين 1993 و1999، وساهم خلال تلك الفترة في تعزيز العلاقات الثنائية، لا سيما في المجالات الاقتصادية والأمنية.
يذكر أن الراحل بدأ مسيرته المهنية سفيرا للمغرب في عدة دول قبل أن يتولى المناصب الوزارية، ليكون شاهدا على تحولات سياسية عميقة في المنطقة. ورغم غيابه عن الأضواء مؤخرًا، تظل إرادته الدبلوماسية وإسهاماته الثقافية جزءًا من الإرث الوطني المغربي.
وإزاء هذا المصاب الأليم، تتقدم أسرة التحرير لــ “أصداء مغربية” بأحر التعازي والمواساة القلبية لأسرة الفقيد الصغيرة وعائلته الكبيرة؛ سائلين الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويرزق أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون


التعليقات مغلقة.