جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الرياضة المغربية.. من منصة التتويج إلى أفق الدبلوماسية العالمية

719
بقلم الحسين شهراوي

لم تكن الرياضة في المغرب مجرد منافسة تُحسم على المستطيل الأخضر أو داخل الحلبات، بل تحوّلت عبر العقود إلى قوة ناعمة تُعيد رسم ملامح حضور المملكة على الساحة الدولية. فمنذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني رحمة الله عليه، الذي أدرك بُعدها الاستراتيجي، إلى عهد الملك محمد السادس اعزه الله و نصره و حفظه في صحته و اسرته، الذي ارتقى بها إلى مستوى الدبلوماسية الموازية، أصبحت الرياضة سفيرًا صامتًا يُعبّر عن هوية المغرب وطموحه، ويُعزز مكانته بين الأمم بكل هدوء و تبصر و حكمة.
الحسن الثاني رحمه الله.. رؤية مبكرة واستثمار في القوة الناعمة
في زمن لم تكن فيه الرياضة تحظى بالاهتمام السياسي الذي تعرفه اليوم، استوعب الحسن الثاني رحمة الله عليه مبكرًا أنها أكثر من مجرد لعبة، وأنها قادرة على رسم صورة المغرب وتعزيز علاقاته الدولية وقد تُرجم هذا الوعي إلى لحظات مفصلية:
التألق في المونديال: كان المغرب أول بلد عربي وإفريقي يخترق جدار كأس العالم سنة 1970، قبل أن يصنع التاريخ في مونديال 1986 ببلوغه دور الـ16، في إنجاز منح الكرة المغربية مكانة خاصة على الساحة الدولية.
احتضان كأس إفريقيا 1988: لم يكن اختيار المغرب لتنظيم البطولة مجرد استضافة رياضية، بل كان خطوة لتعزيز روابطه الإفريقية وتثبيت حضوره في الدبلوماسية الرياضية القارية.
الرياضة العسكرية والتألق القاري: كان دعم الرياضة العسكرية جزءًا من فلسفة الحسن الثاني طيب الله ثراه ، حيث تألق فريق الجيش الملكي، وفاز بدوري أبطال إفريقيا عام 1985، ليكون أول نادٍ مغربي يرفع الكأس القارية.
محمد السادس اعزه الله و شافاه .. مرحلة التحول والاستثمار الاستراتيجي
مع تولي الملك محمد السادس نصره الله و ايده ، الحكم، دخلت الرياضة المغربية مرحلة جديدة، حيث لم يعد النجاح الرياضي مقتصرًا على الإنجازات الفردية أو اللحظات الاستثنائية، بل أصبح جزءًا من رؤية متكاملة، قوامها الاستثمار في البنية التحتية، والتخطيط طويل الأمد، والترويج لصورة المغرب كقوة رياضية صاعدة.
نهضة رياضية غير مسبوقة
إحداث جامعة محمد السادس للرياضة، كمؤسسة لتكوين الأبطال وتأطير الكفاءات وفق المعايير الدولية.
تشييد ملاعب عالمية مثل ملاعب أكادير، مراكش، طنجة، وإعادة تأهيل مركب محمد الخامس، ما جعل المغرب مؤهلًا لاستضافة البطولات الكبرى.
انتشار ملاعب القرب، القاعات الرياضية، والمسابح المغطاة، في إطار سياسة تهدف إلى تعميم الممارسة الرياضية.
إنجازات تكتب تاريخًا جديدًا
ملحمة مونديال 2022: لم يكن وصول المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم مجرد إنجاز رياضي، بل لحظة رمزية أكدت أن المغرب لم يعد مجرد مشارك، بل رقمًا صعبًا في المعادلة الكروية العالمية. استقبال الملك محمد السادس للأسود، تكريمًا لإنجازهم، كان رسالة واضحة بأن الرياضة أضحت جزءًا من الهوية المغربية الحديثة.
تألق اللاعبين المغاربة عالميًا: أصبح المغرب مُصدرًا للمواهب الرياضية إلى أكبر الأندية الأوروبية، حيث لمع نجم أشرف حكيمي، حكيم زياش، وياسين بونو في الدوريات الكبرى، حاملين معهم هوية المغرب إلى منصات التتويج.
احتضان البطولات الكبرى: فوز المغرب بتنظيم كأس إفريقيا 2025 يُعد دليلًا على جاهزيته، وإشارة إلى موقعه المتقدم في خارطة الرياضة الإفريقية.
كأس العالم 2030.. تتويج للمسار الدبلوماسي الرياضي
لم يكن اختيار المغرب شريكًا في تنظيم كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال حدثًا عابرًا، بل كان تتويجًا لمسار طويل من العمل الاستراتيجي. فهو لم يعد مجرد بلد مستضيف، بل فاعل رئيسي في هندسة المستقبل الرياضي العالمي، ما يعكس قوة حضوره المتميز في صناعة القرار الرياضي الدولي.
الرياضة المغربية بين المجد والتأثير
لم تعد الرياضة في المغرب مجرد ساحة للتنافس، بل تحوّلت إلى أداة دبلوماسية بامتياز، تسهم في تعزيز العلاقات الدولية، وإبراز الهوية المغربية للعالم. وبينما يستعد المغرب لمونديال 2030، يُثبت أنه لم يعد مجرد متلقٍّ للأحداث الرياضية، بل أصبح صانعًا لها، يسير بخطى ثابتة نحو اعتلاء منصات التأثير والقرار في الرياضة العالمية.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!