واضح جدًا أن الجزائر لم تعد قادرة على إخفاء تورطها المباشر في نزاع الصحراء المغربية. فبعد عقود من التستر خلف كيان “البوليساريو”، جاء رد فعلها الغاضب على زيارة وزيرة الثقافة الفرنسية للأقاليم الجنوبية ليؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، أن النظام الجزائري هو الطرف الحقيقي في هذا الصراع، وليس مجرد “داعم” كما يدّعي.
لقد حاولت الجزائر طويلاً تسويق نفسها كوسيط محايد، لكنها اليوم تسقط القناع، وتعبر عن موقفها بصيغة الدولة المعنية مباشرة، لا كطرف خارجي. وهذا التحول ليس مجرد زلة، بل اعتراف ضمني بأن النزاع لم يكن يومًا بين المغرب و”البوليساريو”، بل هو صراع تقوده الجزائر بكل إمكانياتها السياسية والدبلوماسية والإعلامية.
تورط الجزائر.. سقوط ورقة التوت
منذ تأمين المغرب لمعبر الكركرات في 13 نونبر 2020، تلقت الجزائر ضربة موجعة أفقدتها إحدى أهم أوراق الضغط التي كانت تستخدمها عبر “البوليساريو”. ومع توالي الفشل الميداني، تحولت الجزائر إلى التصعيد الدبلوماسي والإعلامي كرد فعل يائس، مما يعكس حالة الارتباك داخل دوائر صنع القرار لديها.
العزلة الدبلوماسية.. من يحاصر من؟
راهن النظام الجزائري لسنوات على عزل المغرب دوليًا، لكنه وجد نفسه اليوم هو المعزول، بعدما حصد المغرب دعم قوى كبرى مثل واشنطن ومدريد وباريس. لقد تحولت الدبلوماسية الجزائرية إلى مجرد ردود أفعال غاضبة، بينما يواصل المغرب بناء شراكات استراتيجية ترسّخ حضوره كقوة إقليمية يُحسب لها ألف حساب.
الجزائر وإدمان التناقضات
ليست هذه أول مرة تتخذ فيها الجزائر مواقف تصعيدية ثم تعود للتراجع عنها. فقد هاجمت إسبانيا بشراسة عندما دعمت مبادرة الحكم الذاتي، لكنها وجدت نفسها مضطرة لاحقًا لإعادة العلاقات معها دون تحقيق أي مكسب. واليوم، تعيد السيناريو مع فرنسا، لتؤكد مرة أخرى أن سياستها الخارجية لا تقوم على مبدأ واضح، بل على ردود أفعال متخبطة لا تغير شيئًا في المعادلة.
المسؤولية التي لا يمكن التنصل منها
لو كانت الجزائر مجرد “طرف غير معني”، كما تزعم، فلماذا تصدر بيانات غاضبة مع كل خطوة تدعم مغربية الصحراء؟ ولماذا تقاطع الدول التي تعترف بالسيادة المغربية؟ إن رفض الجزائر الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وتجاهلها المتكرر لنداءات الأمم المتحدة بضرورة الانخراط الجاد في الحل السياسي، يكشف أن الأمر ليس مجرد دعم لكيان انفصالي، بل معركة تقودها الدولة الجزائرية بكل مؤسساتها.
المغرب يمضي بثبات.. والجزائر تتخبط في الفشل
بينما يحقق المغرب مكاسب دبلوماسية متوالية، تعيش الجزائر حالة من العزلة، بعدما فقدت تأثيرها الإقليمي والدولي. ومع توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، لم يعد أمام النظام الجزائري سوى التصعيد اللفظي، في محاولة يائسة للإبقاء على ملف فقد بريقه وتأثيره.
اليوم، لم تعد الجزائر في موقع “المنزعج” فقط، بل باتت مكشوفة تمامًا. سقط القناع، وظهر الوجه الحقيقي لنظام صنع نزاعًا وهميًا، لكنه لم يعد قادرًا على إقناع أحد به. المغرب ماضٍ في مسيرته بثبات، والجزائر تكرر أخطاءها، والنتيجة واحدة: لا عزاء للأوهام.

الحسين شهراوي
رئيس المكتب الجهوي للمنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية والإعلام والتسامح بجهة مراكش آسفي
الخميس 20 فبراير 2025


التعليقات مغلقة.