عندما نتكلم عن مدونة الأسرة لا نخص بها المرأة دون باقي مكونات المجتمع مما يجعل جدلا واسعا يثأر حول تعديلات تطرح نفسها.. لان التعديلات الأخيرة رغم اجابياتها قد ابانت عن عدة ثغرات وقد دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الإصلاح في عدة مناسبات حيث شدد على ضرورة تجاوز الاختلالات التي كشفت عنها التجربة ومراجعة بنود تم الانحراف عن أهدافها. فالتساؤلات المطروحة لكيفية خلق مجتمعا متوازنا مصالحه في كفة واحدة لا يمكن أن تتحقق الا بمراجعة النصوص القانونية للمدونة والتي تحتاج إلى فتح باب الاجتهاد بعيدا عن الحساسيات الاديلوجية والحسابات السياسية الضيقة. لان مدونة الأسرة جعلت مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة مرجعا أساسيا في جل أحكامها بكونهما شريكين بالضرورة التشريعية في الحقوق والواجبات واعتبار المرأة شريكا مساهما في الحفاظ على أمن الاسرة والمجتمع واستقرارهما. فمثلا مسألة الولاية الشرعية لا ينبغي أن ينظر إليها كعداء ضد الزوج او نزع السلطة منه ولكن في نفس الوقت هو تعبير عن النظرة للنساء كقاصرات. رغم ما وصلت اليه المرأة من مراتب العليا وتوليهن مراكز المسؤولية لا يرقين الى حد تسيير شؤون أطفالهن. رغم حقهم في الحضانة فإن ضرورة الحصول على تأشيرة الزوج في اي قرار يمكن اتخاذه في حق الطفل كالسفر إلى خارج التراب او الانتقال من مدرسة إلى أخرى وضع يتنافى مع حق المساواة . هذه الأمور رغم بساطتها الا انها تخلق نزاعات متكررة بين المرأة والرجل مما يؤثر سلبا على نفسية الطفل وحقوقه وضياع مصلحته بالإضافة إلى الصعوبات المسطرية.
فالاصلاحات السابقة لم يتم تجسيدها بشكل منصف على أرض الواقع فمثلا المادة الرابعة تنص على انه يجري انشاء الاسرة برعاية الزوجين معا لكن مفهومها مازال يعتمد على كون الرجل هو صاحب الولاية على الأطفال. هذا من جهة فإن كانت المطالبة بالولاية المشتركة على الأطفال فكيف يمكن لنا الحديث عن زواج القاصرات: قاصرة يعني طفلة لا تملك حق الولاية حتى على نفسها فكيف لها ان تملك الولاية على أطفالها فإذا كانت المادة 20 تمكن القاضي من إعطاء الإذن بالزواج دون سن الأهلية شريطة تعليل المصلحة بعد الاستعانة بخبرة طبية او بحث اجتماعي.. في الواقع قد يكتفي القاضي بشهادة طبية وهنأ يمكننا الرجوع إلى دور المساعدة الاجتماعية وهي مؤسسة لم يتم تفعيلها لحد الان. في ظل التحولات وانخراط المغرب في مسلسل حقوق الانسان والدمقراطية والعدالة الاجتماعية يكون المجتمع المغربي في أمس الحاجة الى قانون يساعد على تطور المجتمع ويمنع زواج القاصرات لأنه مع مرور الوقت يساعد على تغيير العقليات التي كانت تقبل به. كما نأمل في ان تساهم المقترحات في إغناء برنامج الإصلاح الذي تعتزم الحكومة تنفيذه في إطار التفاعل مع النداء الملكي السامي.
التعليقات مغلقة.