الزائر لمدينة وادنون باب الصحراء (المهترئ) لا يحتاج إلى كثير من التجوال و الأيام ليقف على واقع هذه الحاضرة المؤسف .. عاصمة التجارة الإفريقية إلى أمد قريب أضحت مدينة أطلال ..شوارع متهالكة بنية تحتية منعدمة و رتابة تجعلك تقطع عطلتك للبحث عن وجهة أكثر إشراقا و تحضرا . بطالة أبت إلا أن تحل ضيفا مستقرا ساكنا بها ، شباب أنهكه التجوال بدروب المدينة المنسية و الوقوف إستنادا إلى جدران بناياتها الشاحبة وكأن لسان حالها يقول : لقد تعبت من تحمل ثقل من سبقوكم؟! واقع مرير و حال مؤسف أثقل صدور شباب و جيل لا يشبه سابقيه ، جيل يبحث عن الأفضل يبحث عن العيش بكرامة يبحث على رسم الإبتسامة على وجه من يعيلها، إبتسامة سرعان ما تتحول دموعا و أنينا كما هو حال فاجعة ميراللفت. 20 شهيدا (مرشحة للارتفاع في ظل وجود مفقودين) أعمارهم بين 17 و 30 كل ذنبهم حلم .. حلم أضحى كابوسا واقعا تعيش تفاصيله أمهات ألفن الحزن ألفن تجرع المرارة ..مرارة بطالة شبابها ..مرارة الفقدان و مرارة العيش و التعايش مع واقع يبدو جليا طول مقامه . تعجز الأفكار عن التناسل للكتابة تعجز الأحاسيس عن تبليغ آلامها و آمالها تعجز حتى عن المواساة تعجز عن كل شئ. تغمد الله الضحايا بواسع رحمته ، إنا لله وإنا إليه راجعون.
التعليقات مغلقة.