جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الأحزاب المغربية ورهان الاستحقاقات المقبلة : تدافع سياسي واختبار لترسيخ الثقة وتخليق الحياة العامة

0 17

تتدفق الدينامية السياسية في البلاد بنسق متسارع مع الاقتراب المتزايد للموعد الانتخابي لسنة 2026، حيث تدخل الأحزاب الوطنية، بمختلف مشاربها ومكوناتها داخل الأغلبية الحكومية والمعارضة، مرحلة الاستنفار التنظيمي وإعادة الترتيب الداخلي لاستحقاقات تكتسي طابعاً حاسماً بالنظر إلى حجم التحديات والرهانات التنموية والديمقراطية المطروحة على جدول الأعمال الوطني. وتعيش الهيئات السياسية اليوم حالة من الحراك المكثف الذي يتجاوز مجرد الاستعداد الروتيني للتنافس الانتخابي، ليصل إلى محاولات عميقة لتجديد الخطاب، وتحيين البرامج، واستيعاب التحولات المتسارعة التي تشهدها بنية المجتمع المغربي، في تسابق واضح لاستعادة الفاعلية والجاذبية لدى الشارع.

وتتقاطع هذه التحركات الحزبية المكثفة عند جملة من الرهانات المركزية التي تجعل من محطة 2026 اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الهياكل السياسية على تطوير أدواتها ومواكبة الدينامية العامة للبلاد. ويأتي في صدارة هذه الرهانات ملف تخليق العمل السياسي، واختيار النخب المؤهلة التي تتمتع بالنزاهة والكفاءة لإدارة الشأن العام، خاصة في ظل ارتفاع منسوب الوعي الاجتماعي والنقاش العمومي المتزايد حول حكامة المجالس التمثيلية، وضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، والنأي بالمؤسسات عن كل الممارسات التي قد تسيء لرمزيتها أو تضعف نجاعتها التنفيذية والتشريعية.

في المقابل، تضع الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الراهنة الأحزاب الوطنية أمام مسؤولية تاريخية تتطلب تجاوز الخطابات الإنشائية والوعود الفضفاضة نحو تقديم برامج واقعية ودقيقة. فالشارع اليوم يترقب إجابات عملية وأجوبة مبتكرة لملفات معقدة، وفي مقدمتها ترسيخ الدولة الاجتماعية، وتطوير المنظومات الصحية والتعليمية، وتدبير الإجهاد المائي والجفاف، إلى جانب خلق فرص شغل مستدامة تستوعب طاقات الشباب. يضاف إلى ذلك رهان مواكبة المشاريع الهيكلية الكبرى التي انخرطت فيها المملكة تحضيراً للالتزامات الدولية والقارية المقبلة، وهو ما يحتم على الهيئات السياسية تقديم نخب قادرة على التخطيط الاستراتيجي والتدبير الميداني المباشر.

ومع هذا التسابق نحو الاستحقاقات القادمة، يظل الرهان الأهم الذي يواجه الجميع هو كسر حالة العزوف السياسي وإعادة بناء جسور الثقة مع المواطنين، ولا سيما الفئات الشبابية التي باتت تصوغ رؤيتها وشغفها الشأن العام عبر وسائل وفضاءات بديلة. إن المحطة الانتخابية المقبلة لا يجب أن تُختزل في مجرد منافسة تقنية على المقاعد والمسؤوليات، بقدر ما ينبغي أن تشكل محطة ديمقراطية متجددة لترسيخ التعددية، وتغذية المؤسسات بدماء جديدة، وإحداث القفزة النوعية الكفيلة بجعل الأداء الحزبي متكاملاً مع التطلعات التنموية الكبرى التي تسير نحوها المملكة بخطى ثابته.

أصداء مغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!