أسود الأطلس يرسخون مكانتهم بين كبار العالم
تحولت النظرة العالمية إلى المغرب في المجال الرياضي اليوم من مجرد متابعة لإنجازات استثنائية إلى الاعتراف به كقوة رياضية ودبلوماسية صاعدة، تمزج بين الأداء العالي في الملاعب والمقدرة العالية على التنظيم اللوجستي والهيكلي. لم تعد الرياضة المغربية تُعامل في الأوساط الرياضية الدولية كظاهرة عابرة، بل كنموذج إقليمي قائم على التخطيط طويل الأمد والاستثمار في التجهيزات الحديثة.
شكل الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في مونديال قطر 2022 بنيل المركز الرابع عالمياً نقطة تحول مفصلية في كيفية إدراك الشارع الرياضي العالمي للمغرب. فلأول مرة، كسر بلد عربي وإفريقي الهيمنة التقليدية للمنتخبات الكبرى، وهو ما جعل وسائل الإعلام والمحللين الدوليين يعيدون قراءة تجربة كرة القدم المغربية بعين التقدير والتتبع. هذا التطور الميداني امتد لاحقاً لجميع الفئات السنية وللألعاب المختلفة، حيث أثبتت الفرق والمنتخبات الوطنية حضوراً تنافسياً متزايداً في المحافل القارية والعالمية.
وعلى المستوى التنظيمي والهيكلي، تُجمع الأجهزة الرياضية الدولية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الإفريقي (كاف)، على أن المغرب أضحى عاصمة للرياضة الإفريقية ووجهة موثوقة لاستضافة كبرى الأحداث. ويتجلى هذا التقدير في اختيار المملكة لاستضافة كأس أمم إفريقيا والتتويج بالملف المشترك لل تنظيم كأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال. ويرى المراقبون أن هذه الاستضافات تعكس ثقة الهيئات الدولية في البنية التحتية الرياضية واللوجستية المتطورة التي تمتلكها البلاد، بدءاً من الملاعب الكبرى وأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، وصولاً إلى شبكات النقل الفندقة المتكاملة.
لقد تغيرت نظرة الشارع الرياضي والأوساط الكروية العالمية تجاه المنتخب المغربي بعد مشاركته في كأس العالم 2026؛ حيث لم تعد تُعامل إنجازاته كصُدفة أو طفرة مؤقتة، بل كقوة كروية مستدامة وثابتة ضمن نخبة كبار العالم.
لقد أثبت “أسود الأطلس” في المونديال الأخير أن الاستمرار في القمة هو نهج استراتيجي، وذلك عبر مجموعة من المحطات التي توقفت عندها الصحافة الدولية بالإشادة:
1. الاستمرارية وترسيخ المكانة بين الكبار
-
الوصول لربع النهائي: نجح المغرب في بلوغ الدور ربع النهائي ليكون بين أفضل 8 منتخبات في العالم للمرة الثانية على التوالي، قبل أن يتوقف مشواره أمام فرنسا (2-0).
-
تصنيف تاريخي: أظهر تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الصادر عقب البطولة إنهاء المغرب للمونديال في المركز السادس عالمياً.
2. شخصية الفوز والتفوق على المدارس الكبرى
-
صلابة دور المجموعات: خاض المغرب مجموعة قوية (المجموعة C) دون أي خسارة؛ وفرض التعادل 1-1 على البرازيل، وفاز على إسكتلندا (1-0) وهايتي (4-2).
-
الإطاحة بهولندا: في دور الـ32، أطاح المنتخب المغربي بمنتخب هولندا عبر ركلات الترجيح (3-2) بعد التعادل 1-1 في الوقت الأصلي.
-
عروض هجومية قوية: واصل التألق في دور الـ16 بتغلب صريح على منتخب كندا بثلاثية نظيفة (3-0).
3. أرقام قياسية ونضج تكتيكي
-
أسلوب استحواذ وتمرير فريد: حقق المغرب في مباراة إسكتلندا رصيد 601 تمريرة ناجحة، وهو أعلى رقم في تاريخ المنتخبات الأفريقية في مباراة واحدة بالمونديال منذ بدء التوثيق.
-
أهداف سريعة وحاسمة: سجل إسماعيل صيباري أسرع هدف في البطولة حتى ذلك الحين (بعد 71 ثانية ضد إسكتلندا)، وأصبح أول لاعب مغربي يسجل في مباراتين متتاليتين في كأس العالم.
-
ختاماً، تنظر المحافل الدولية إلى الرياضة المغربية كأداة ناعمة وفعالة للتموقع الجيوسياسي وتجسير التواصل الثقافي. فالمغرب لم يعد يُنظر إليه فقط كخزان للمواهب الرياضية التي تتألق في أعرق الدوريات العالمية، بل كقاطرة حقيقية لتطوير المشهد الرياضي القاري ودعم الدبلوماسية الموازية عبر الرياضة.
-
لقد بات العالم ينظر اليوم للكرة المغربية ليس فقط كمرشح دائم للمنافسة على الألقاب القارية، بل كطرف نداً لأعتى منتخبات أوروبا وأمريكا الجنوبية في المحافل العالمية. القسم الرياضي // أصداء مغربية

