جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

كيف ينظر العالم إلى الاقتصاد المغربي؟ ريادة صناعية واستقرار استراتيجي

0 14

تتجه أنظار المجتمع الاقتصادي الدولي، بمؤسساته المالية الكبرى ومراكز تحليله الاستراتيجي، نحو الاقتصاد المغربي بوصفه نموذجاً إقليمياً لافتاً يجمع بين المرونة التنافسية والقدرة العالية على التكيف مع الصدمات الجيوسياسية والمناخية. وتستند هذه النظرة العالمية إلى تحول بنيوي عميق شهدته المملكة خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل الاقتصاد الوطني من الاعتماد التقليدي المباشر على القطاعات الفلاحية والمرتهنة بالتقلبات المطرية، إلى اقتصاد مصنّع ومندمج بفعالية في سلاسل القيمة الدولية، وهو ما تعكسه التقارير الدوريات الصادرة عن صندوق النقد والبنك الدوليين ومؤسسات التصنيف الائتماني العالمية.

ويتجلى هذا التقدير الدولي بوضوح في الجاذبية الاستثمارية المتزايدة التي بات يتمتع بها المغرب، إذ يُنظر إليه كقاعدة صناعية ولوجستية رائدة تربط بين القارتين الأوروبية والأفريقية. وقد أسهم التحول النوعي في قطاعي صناعة السيارات والطيران، إلى جانب الريادة العالمية في إنتاج الأسمدة والمنتجات الفوسفاطية، في ترسيخ موقع المملكة كشريك استراتيجي لا غنى عنه في سلاسل الإمداد العالمية. يضاف إلى ذلك السياسة الاستباقية في مجال الانتقال الطاقي، حيث أضحت المشاريع الضخمة في الطاقات الشمسية والريحية وتطوير الهيدروجين الأخضر معياراً يُحتذى به للدول النامية الراغبة في الانخراط الناجع في اقتصاد المستقبل الخالي من الكربون.

وعلى المستوى الماكرو-اقتصادي، تشيد الدوائر المالية الدولية بالانضباط المالي والنقدي الذي أبانت عنه السلطات المغربية، ونجاحها في إشاعة الاستقرار الاستثماري والتحكم في مستويات التضخم والحفاظ على التوازنات المالية الكبرى، مما منح الاقتصاد الوطني ثقة عالية في الأسواق المالية الدولية. وعلى الرغم من هذه الإشادات العريضة، لا يغفل المراقبون الدوليون الإشارة إلى التحديات البنيوية التي تحاول المملكة رفعها، وفي مقدمتها الإجهاد المائي وتأثيرات الجفاف، إضافة إلى رهانات خلق فرص الشغل المستدامة وتقليص الفوارق المجالية.

وفي ختام هذه الرؤية الجامعة، يظل الانطباع السائد في المحافل الدولية هو أن المغرب يرسخ بخطى ثابتة موقعه كقاطرة للاستقرار والنمو في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وكبلد واعد يمتلك كل المقومات للتحول إلى مركز اقتصادي وصناعي محوري على الساحة الدولية.

القسم الاقتصادي // أصداء مغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!