جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

حوار مع مولاي عبد العزيز الشلح : المغرب بين مؤامرة الكواليس ورسالة الإصلاح إلى أحرار إفريقيا

0 111

في هذا اللقاء الصحفي المطوّلة مع مولاي عبد العزيز الشلح، بدا وكأنه يفتح أرشيفًا حيًا، يروي تفاصيل دقيقة عن كواليس كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، ويضعنا في قلب معركة لم تكن رياضية فقط، بل سياسية وإعلامية أيضًا.
سألته عن شركاء البطولة والرعاة، فقال:

“هؤلاء كانوا شهودًا على نجاح التنظيم المغربي. لقد وجدوا في المغرب بيئة آمنة واحترافية، حيث لم تُسجل أي مشاكل لوجستية أو تنظيمية. بل إن بعض الرعاة عبّروا عن اندهاشهم من حجم التغطية الإعلامية الدولية، ومن قدرة المغرب على جعل البطولة حدثًا عالميًا يتجاوز حدود القارة. وهذا النجاح هو ما جعل بعض الأطراف تسعى للتشويش، لأن الصورة الإيجابية للمغرب كانت أقوى من أن تُحتمل من قبل خصومه”.
ثم انتقلتُ إلى زاوية الإعلام الدولي، فسألته: كيف تعاملت كبريات الصحف والقنوات مع هذه الأحداث؟
فأجاب: “الإعلام الدولي كان منصفًا إلى حد كبير. لقد أبرز نجاح المغرب في التنظيم، وأشاد بالبنية التحتية الحديثة، وبالحضور الجماهيري الكبير. لكن في المقابل، حاولت بعض المنابر تضخيم احتجاجات صغيرة أو التركيز على قرارات تحكيمية مثيرة للجدل. ومع ذلك، فإن الصورة العامة التي خرجت للعالم كانت لصالح المغرب، وهذا ما أربك خصومه”.
سألته عن اللاعبين، فقال: “اللاعبون كانوا في قلب هذه التجربة. لقد شعروا بالظلم، لكنهم ظلوا متماسكين، وأظهروا روحًا قتالية عالية. بعضهم تحدث للإعلام الدولي بجرأة، مؤكدًا أن ما جرى لم يكن مجرد صدفة، بل محاولة لإضعاف المنتخب المغربي. هذه المواقف عززت صورة المغرب كبلد يقاتل من أجل حقه، وأعطت للبطولة بُعدًا إنسانيًا يتجاوز الرياضة”.

أما الجماهير، فقد وصفها الشلح بأنها “الدرع الحقيقي”: “لقد كانت الجماهير المغربية في المدرجات وفي الشوارع، وحتى على مواقع التواصل الاجتماعي، صوتًا واحدًا يطالب بالإنصاف. هذا الالتفاف الشعبي هو الذي جعل القضية تأخذ بعدًا أكبر، وأوصل رسائل المغرب إلى أبعد مدى، حتى داخل أروقة الاتحاد الإفريقي”.
ثم أضاف: “لا يمكن أن نغفل دور المنصات الرقمية، فالمغرب اليوم قوة رقمية متقدمة. كاميرات المراقبة، التوثيق المباشر، وحضور منصات مثل Netflix، كلها عناصر جعلت من المستحيل تمرير أي تجاوز دون أن يُكشف. وهذا ما أربك المسؤولين، ودفعهم إلى إعادة النظر في طريقة تعاملهم مع احتجاجات المغرب”.
وعندما سألته عن الأثر البعيد لهذه التجربة، أجاب بثقة: “المغرب خرج أقوى. لقد كشف المؤامرة، وأثبت أنه قادر على مواجهة التحديات، وأرسل رسالة للعالم بأنه بلد لا يُستهان به. هذه التجربة ستُذكر يومًا ما كمرحلة مفصلية في تاريخ الكرة الإفريقية، وربما تكون بداية لإصلاحات عميقة داخل الاتحاد الإفريقي”.
وختم حديثه برسالة واضحة: “يا أحرار إفريقيا، هذه ليست قضية المغرب وحده، بل قضية قارة بأكملها. إذا كان المغرب قد كشف الخيوط، فإن على باقي الدول أن تلتقط الرسالة، وأن تدافع عن نزاهة اللعبة وعن كرامة الشعوب”.
بهذا الشكل، يتحول الحوار إلى شهادة مطوّلة، تتداخل فيها السياسة بالرياضة، والإعلام بالجماهير، والرعاة بالمؤسسات، لتصنع لوحة كاملة عن حدث لم يكن مجرد بطولة، بل محطة تاريخية في مسار كرة القدم الإفريقية، ورسالة مفتوحة إلى كل من يؤمن بأن الرياضة يمكن أن تكون أداة للإصلاح والكرامة ووسيلة للسلم والسلام.

أجرى اللقاء عن بعد المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!