جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

منتدى الصحافيين الشرفيين بالمغرب ينادي بإنصاف “ذاكرة المهنة” في مشروع قانون مجلس الصحافة

0 225

توصلت جريدة “أصداء مغربية” بنص رسالة ترافعية مفتوحة وجهها “منتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب” إلى السيدات والسادة أعضاء البرلمان المغربي، وتحديداً أعضاء لجنة التعليم والثقافة والاتصال، يعبرون فيها عن قلقهم البالغ إزاء ما حمله مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة من مقتضيات إقصائية تمس هذه الفئة من المهنيين. وتأتي هذه الصرخة الحقوقية لتسلط الضوء على تراجع التشريع الجديد عن مكتسبات سابقة كانت تضمن للصحفيين المتقاعدين صوتاً وتمثيلية داخل هيئة التنظيم الذاتي للمهنة، معتبرين أن تغييب من أفنوا أعمارهم في الغرف التحريرية وساهموا في بناء الذاكرة الإعلامية الوطنية هو تنكر لتاريخ طويل من العطاء المهني، وضرب لمبادئ الدستور التي تحث على المقاربة التشاركية وعدم التراجع عن الحقوق المكتسبة، وفيما يلي تفاصيل هذا النداء الذي يحمل بين طياته مطالب بإنصاف “شيوخ المهنة” وحماية كرامتهم المهنية والاعتبارية.

        بسبب مشروع القانون 09.26.. صرخة حقوقية للصحافيين المتقاعدين ضد التهميش والقتل المعنوي

تتناول الرسالة الترافعية التي وجهها “منتدى الصحافيات والصحافيين الشرفيين بالمغرب” إلى أعضاء البرلمان ولجنة التعليم والثقافة والاتصال قضية جوهرية تتعلق بمستقبل التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة في المغرب، حيث يعبر المنتدى عن رفضه القاطع لما اعتبره تراجعاً عن مكتسبات تمثيلية الصحفيين المتقاعدين داخل المجلس الوطني للصحافة. وتنطلق الرسالة من مرجعية دستورية وحقوقية صلبة، مؤكدة أن إقصاء هذه الفئة من مشروع القانون رقم 09.26 لا يعد مجرد إجراء إداري عابر، بل هو انتهاك صريح للفصل 12 من دستور 2011 الذي يكرس الحق في المشاركة ورسم السياسات العمومية، كما يتنافى مع المبادئ الدولية التي تضمنها منظمة العمل الدولية واليونسكو بشأن حرية التنظيم المهني وضرورة تمثيل كافة أجيال الجسم الصحفي في هيئات التنظيم الذاتي.

وتشدد الرسالة في متنها الطويل على أن الصحفي الشرفي، الذي قضى ما لا يقل عن ثلاثة عقود في خدمة الإعلام الوطني، لا يمكن اختزاله في مجرد متقاعد إداري، بل هو حامل للذاكرة المهنية التي لا غنى عنها في صياغة أخلاقيات المهنة وتطويرها. وينتقد المنتدى بشدة ما سماه “التناقض البنيوي” في المادة الخامسة من مشروع القانون، حيث يمنح المشرع مقاعد مضمونة لأعضاء من خارج الجسم الصحفي تماماً كالقضاة والحقوقيين، بينما يضع حواجز إقصائية أمام الصحفيين الشرفيين بربط الأهلية بحيازة بطاقة مهنية سارية المفعول ترتبط بالممارسة الآنية فقط، متجاهلاً أن الصحفي الشرفي يجدد انتماءه السنوي عبر بطاقة رسمية معترف بها، مما يجعل الصمت التشريعي حول وضعية هذه البطاقة في النص الجديد بمثابة انحياز مقنع ضد فئة مهنية بأكملها.

وعلى المستوى الاجتماعي، تضع الرسالة البرلمانيين أمام مسؤوليتهم التاريخية من خلال كشف معطيات رقمية صادمة حول أوضاع الصحفيين المتقاعدين في المغرب، حيث تشير الإحصائيات التي جمعها المنتدى إلى أن أكثر من نصف هذه الفئة تعاني من غياب السكن الشخصي، وأكثر من 37 في المائة يواجهون أمراضاً مزمنة في ظل غياب التغطية الصحية التكميلية لغالبية الزملاء، فضلاً عن ضعف المعاشات التي يقل جزء كبير منها عن 2000 درهم. ويرى المنتدى أن هذا “الغبن الاجتماعي” يتفاقم بالإقصاء الرمزي من المؤسسة المهنية، وهو ما يضرب في العمق مبدأ الإنصاف الذي نص عليه الدستور، ويخلق هوة بين الأجيال المهنية قد تؤدي إلى قتل الروح المعنوية لدى الممارسين الحاليين الذين سيرثون هذا الوضع غداً.

وفي الختام، يطالب المنتدى المشرع المغربي بتدارك هذه الثغرات عبر تعديل صريح للمادة الخامسة يخصص مقعدين للمنتدى لضمان تمثيلية حقيقية، مع التنصيص القانوني على أن بطاقة الصحفي الشرفي هي بطاقة سارية المفعول لأغراض التمثيل والمشاركة. وتؤكد الرسالة أن التجارب الدولية المقارنة، كالتجربة الإسبانية والأوروبية، توفر نماذج ناجحة لاستثمار خبرات الصحفيين المتقاعدين في الهيئات النقابية واللجان الاستشارية، مما يعزز استقلالية المهنة وحكمتها. إنها دعوة للبرلمان لعدم تفويت هذه الفرصة التشريعية التاريخية لإنصاف “شيوخ المهنة” وتكريس مبدأ عدم التراجع عن الحقوق المكتسبة، إيماناً بأن أي مجلس لا يحتضن ذاكرة الصحافة المغربية لن يكون قادراً على بناء مستقبلها أو الدفاع عن كرامة أهلها.

المصطفى بلقطيبية رقم البطاقة المهنية 958

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!