جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

المغرب بين انخفاض أسعار المحروقات عالمياً واستمرار الغلاء داخلياً..أزمة ثقة ومسؤولية سياسية

0 122

في سياق عالمي يشهد تراجعاً ملحوظاً في أسعار النفط والمحروقات، يظل المشهد المغربي مختلفاً، حيث تستمر الأسعار في مستويات مرتفعة، وكأن الحكومة تسير في اتجاه معاكس لنبض الأسواق الدولية. هذه المفارقة لا يمكن قراءتها فقط من زاوية اقتصادية، بل هي انعكاس لتشابك أبعاد اجتماعية وسياسية تضع المواطن في قلب معادلة معقدة.
فالمواطن المغربي، الذي يتابع يومياً أخبار انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية، يتساءل عن سبب غياب الانعكاس المباشر على جيوبه. هنا يظهر البعد الاجتماعي للأزمة: القدرة الشرائية تتآكل، أسعار المواد الأساسية ترتفع، والأسر تجد نفسها أمام تحديات يومية لتأمين أبسط مقومات العيش الكريم. هذا الوضع يخلق شعوراً باللاعدالة ويعمق الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي.
أما البعد السياسي، فيتجلى في تزايد الضغط الشعبي على الحكومة لمراجعة سياساتها الطاقية والاقتصادية. فغياب آليات شفافة لربط الأسعار الداخلية بالتقلبات العالمية يثير أسئلة حول جدوى تحرير السوق، وحول دور الدولة في حماية المستهلك من المضاربات والاحتكار. إن استمرار هذا الوضع يهدد الثقة في المؤسسات ويجعل من ملف المحروقات قضية سياسية بامتياز، تتجاوز حدود الاقتصاد لتلامس جوهر العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن.
إن اللحظة الراهنة تستدعي مقاربة بروتوكولية واضحة، تعلن فيها الحكومة التزامها بمراجعة المنظومة القانونية والتنظيمية لسوق الطاقة، وتضع آليات صارمة تضمن انتقال أثر الانخفاض العالمي إلى السوق الوطنية. فالمغرب، وهو يسعى إلى تعزيز صورته كبلد صاعد في محيطه الإقليمي والدولي، لا يمكن أن يظل أسيراً لسياسات تضعف ثقة المواطن وتعمق الفوارق الاجتماعية.
بهذا المعنى، فإن أزمة المحروقات ليست مجرد تقلب في أسعار النفط، بل هي اختبار حقيقي لمدى قدرة الحكومة على الإصغاء لنبض الشارع، وعلى تحويل التحديات إلى فرص لإصلاح عميق يعيد التوازن بين الاقتصاد والسياسة والمجتمع، ويؤسس لمرحلة جديدة من العدالة السعرية والإنصاف الاجتماعي.

القسم الاقتصادي // أصداء مغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!