لم يكن اختيار زبيدة أبا عنوان “انفاس متقطعة” لعملها الروائي اعتباطيا فعبق القصيدة واضح وجلي، فالنص لا يخفى منذ افتتاحه أنه قائم على هذا البعد النفسي الذي يتحول على يد كثير من الشخصيات الى تجليات اجتماعية واضحة، تحمل في طياتها عمق التجربة الإنسانية. لذلك عمدت الروائية أبا الى جعل “أنفاس” علما لشخصيتها المحورية بكل ما يحمله هذا العلم من دلالات نفسية واجتماعية كثيفة لعل أبرزها هو الحياة ولكنها حياة غير سوية لأنها متقطعة أقرب إلى الموت وهو نفس المعنى الذي أشار اليه الدكتور حمزه مولخنيف في قراءته النقدية لرواية “انفاس متقطعة” عندما أشار أن الرواية تقدم شخصية أنفاس – بوصفها محورا وجوديا وليس فقط شخصية من شخصيات العمل هي في بنية النص تجسيد لفكرة الحياة حين تصبح عبئا، وللموت حين يتحول الى احتمال صغير –ثنائية ” الموت والحياة” ثنائية محورية ضمن كثير من الثنائيات التي تتصارع في رحم الرواية تتجسد في شخصية «أنفاس ” التي تتأرجح بين الرغبة في الحياة لمصارعة اليتم والقهر وبين الرغبة في وضع حد لأنفاسها ووجودها لدفن هذا القهر الى الأبد. بين” الأخذ والفقد” تنفتح رواية “انفاس متقطعة” على عوالم مختلفة ولكنها في مجملها تسبح في فلك المعاناة البشرية التي حولت الحياة الى تجربة قاسية مخلة اثارا نفسية عميقة وجروحا لا تلتئم . فالرواية تدور حول امرأة نشأت في وسط قروي يفتقر الى أبسط شروط العيش الرغيد مدرسة بعيدة، طريق غير معبدة، تعليم تقليدي….. نظرة الى المرأة التي لم تخرج بعد من جلباب العادات والتقاليد ……في مثل هذه الظروف يصبح طلب العلم مقاومة وجهاد، وجني المعرفة مراد بعيد المنال، حينئذ تصبح الكتابة منبرا مفتوحا وملجأ وحيدا بعد أن أغرقت جميع الأبواب والنوافذ. لذلك جاءت الكتابة السردية عند زبيدة أبا ثورة على النمط التقليدي، فبدل الحبكة التقليدية عمدت الكاتبة الى التداعيات النفسية والاعترافات الداخلية سبيلا للبوح ورسما لمشاهد رمزية تحتاج الى قارئ واع قادر على سبري أغوار الرواية للقبض على معاني النص.