هكذا تتجلى الوطنية… تضامن ورعاية ملكية سامية
كما وفرت الدولة أجمل التجهيزات الرياضية لتأهيل الشباب وصناعة الأبطال، فقد وفرت كذلك مساعدات جد قيّمة للمتضررين من الفيضانات الأخيرة، في صورة تجسد التوازن بين التنمية والإنسان، وبين الاستثمار في المستقبل وحماية الحاضر.
لقد كانت الاستجابة تحت إشراف جلالة الملك نصره الله استجابة شاملة وفعّالة، حيث تم تسخير كل الإمكانيات المادية واللوجستية والبشرية لضمان سلامة المواطنين، وتقديم الدعم المباشر للأسر المتضررة. فإلى جانب التدخلات الاستباقية التي جنّبت البلاد خسائر في الأرواح، تم توزيع المواد الغذائية الأساسية، وتوفير الأغطية والخيام ووسائل الإيواء المؤقت، وتعبئة فرق طبية متنقلة لتقديم الرعاية الصحية، فضلاً عن إصلاح البنيات التحتية المتضررة بشكل عاجل، وإطلاق برامج دعم اجتماعي ومالي للأسر الأكثر هشاشة.
إن هذه المساعدات لم تكن مجرد إجراءات ظرفية، بل رسالة ملكية سامية مفادها أن المواطن هو محور كل السياسات العمومية، وأن التضامن واليقظة هما أساس قوة المغرب في مواجهة التحديات. وهكذا، كما يفتخر المغاربة بملاعبهم ومنشآتهم الرياضية، يفتخرون أيضاً بقدرة دولتهم على حماية أبنائها ورعايتهم في أوقات الشدة، لتظل صورة المغرب مشرقة في التنمية كما في التضامن.
بهذا المعنى، فإن ما تحقق يعكس حكمة القيادة ورؤية الدولة، ويؤكد أن المغرب قادر على تحويل المحن إلى فرص لتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ ثقافة المواطنة الحقة، وجعل التضامن ممارسة يومية لا شعاراً عابراً.
لقد شكّلت الفيضانات الأخيرة محطة فارقة في إبراز قدرة الدولة على التدخل السريع والفعّال، حيث تم إجلاء ما يفوق 150 ألف مواطن وإخلاء مدن وقرى ودواوير قبل وقوع أي كارثة، في عملية استباقية نادرة المثال، لم تُسجَّل خلالها أي حالة وفاة بحمد الله. هذا الإنجاز يعكس يقظة مؤسسات الدولة وتنسيقها المحكم بين مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والقوات المسلحة الملكية، التي سخّرت كل إمكانياتها لحماية الأرواح والممتلكات.
وإلى جانب التدخلات الأمنية واللوجستية، وفّرت الدولة مساعدات قيّمة للمتضررين من الفيضانات، تمثلت في:
توزيع المواد الغذائية الأساسية على الأسر المتضررة لضمان استمرار الحياة اليومية.
توفير الأغطية والخيام ووسائل الإيواء المؤقت للذين فقدوا منازلهم أو اضطروا لمغادرتها.
تعبئة فرق طبية متنقلة لتقديم الإسعافات الأولية والرعاية الصحية، مع تخصيص وحدات صحية ميدانية في المناطق المعزولة.
إصلاح البنيات التحتية الأساسية بشكل عاجل، من طرق وقناطر وشبكات كهرباء وماء، لضمان عودة الحياة الطبيعية في أسرع وقت.
تعويضات مالية ودعم اجتماعي مباشر للأسر الأكثر تضرراً، في إطار برامج المساعدة الاجتماعية.
إطلاق حملات تضامنية وطنية شاركت فيها مؤسسات رسمية وجمعيات مدنية، لتجسيد روح التكافل المغربي الأصيل.
إن هذه المساعدات تعد بمثابة رسالة واضحة مفادها أن المغرب بقيادته الحكيمة ومسؤوليه الشرفاء، يضع المواطن في قلب اهتماماته، ويعتبر حمايته ورعايته واجباً وطنياً قبل أن يكون مجرد قرار إداري.
لقد أثبتت هذه التجربة أن المغرب قادر على مواجهة التحديات الطبيعية بروح جماعية، وأن المخزن ليس فقط مؤسسة للأمن، بل أيضاً ركيزة للتنمية والتضامن. وهكذا نزداد فخراً بوطننا، وبقائدنا، وبكل المسؤولين الذين جسّدوا قيم المواطنة الحقة، وأكدوا أن خدمة الوطن هي ممارسة يومية وسلوك مسؤول، لا شعاراً عابراً.
بهذا المعنى، فإن الفيضانات الأخيرة لم تكن مجرد أزمة عابرة، بل محطة تاريخية أظهرت أن المغرب قادر على تحويل المحن إلى فرص لتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ ثقافة التضامن، وجعل المواطن محور كل السياسات العمومية.
فشكراً للمتدخلين ، فكما وفر أجمل الملاعب للترفيه، وفر أيضاً أحدث المعدات والوسائل اللازمة لمواجهة الكوارث الطبيعية، ليبرهن أن المغرب لا يضع التنمية في مواجهة الأمن، بل يجمع بينهما في رؤية متوازنة تجعل الإنسان في صدارة الأولويات.
هكذا تتجلى الوطنية
الوطنية ليست مجرد كلمة تُقال أو شعار يُرفع، بل هي فعل يومي يتجسد في المواقف الصعبة قبل اللحظات الاحتفالية. الوطنية هي أن نرى الدولة تعبئ إمكانياتها لحماية أبنائها من الكوارث، وأن نرى المسؤولين الشرفاء يسهرون على أمن الناس وسلامتهم، وأن نرى جلالة الملك يقود تعبئة وطنية شاملة تُترجم إلى مساعدات غذائية، إيواء مؤقت، رعاية صحية، وتعويضات اجتماعية للمتضررين.
الوطنية هي أن يتحول التضامن إلى ممارسة جماعية، حيث تتكامل جهود المخزن، السلطات المحلية، الجمعيات المدنية، والمتطوعين، في صورة واحدة عنوانها: المغرب وطن التضامن.
هكذا تتجلى الوطنية في أبهى صورها:
-
في الملاعب التي تحتضن الشباب وتفتح لهم أبواب الأمل.
-
في القرى التي تُنقذ من الفيضانات قبل أن تتحول إلى مأساة.
-
في المساعدات التي تصل إلى كل بيت متضرر لتقول: “أنت لست وحدك”.
-
وفي القيادة الحكيمة التي تجعل المواطن محور كل السياسات العمومية.
إن الوطنية الحقة هي أن نشعر جميعاً أن الوطن بيت واحد، وأن كل فرد فيه مسؤول عن الآخر، وأن المحن تتحول إلى فرص لتعزيز الوحدة والاعتزاز بالانتماء.









