جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

المغرب والسنغال.. شراكة استراتيجية تتجدد في أفق التضامن الإفريقي

من الرباط إلى دكار.. جسور الأخوة الإفريقية تتعزز بزيارة رسمية ناجحة

0 592
في زيارة رسمية حملت كل معاني الأخوة الإفريقية والتعاون الاستراتيجي، استقبلت المملكة المغربية وفدًا سنغاليًا رفيع المستوى برئاسة الوزير الأول عثمان سونكو، حيث انعقدت الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة المغربية‑السنغالية. هذه الدورة شكلت محطة بارزة في مسار العلاقات الثنائية، إذ جرى خلالها التوقيع على سلسلة من اتفاقيات الشراكة التي شملت مجالات الاستثمار، البنية التحتية، الزراعة، التعليم، الطاقات المتجددة، والتعاون الأمني والقانوني، بما يعكس الإرادة المشتركة في الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة.
اللقاءات بين الوزراء من الجانبين اتسمت بالجدية والعمق، حيث ناقش المسؤولون ملفات التعاون الاقتصادي والمالي، وسبل تعزيز التبادل الثقافي والجامعي، إضافة إلى وضع آليات عملية لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بما يضمن نتائج ملموسة تعود بالنفع على الشعبين الشقيقين. وقد أكد الطرفان خلال هذه الجلسات على أهمية التنسيق المستمر في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز التضامن الإفريقي ويكرس مكانة المغرب والسنغال كفاعلين محوريين في القارة.
الزيارة لم تقتصر على الجانب الرسمي فحسب، بل تخللتها أيضًا أنشطة ذات طابع إنساني وبروتوكولي، أبرزها مأدبة العشاء الرسمية التي أقامها جلالة الملك على شرف الوفد السنغالي، والتي شكلت مناسبة لتبادل الود وتأكيد الروابط الأخوية العميقة بين البلدين. هذا الجانب البروتوكولي أضفى على الزيارة طابعًا احتفاليًا يعكس عمق العلاقات الإنسانية والدبلوماسية التي تربط المغرب بالسنغال منذ عقود طويلة.
الزيارة الرسمية للوفد السنغالي إلى المغرب لم تقتصر على البعد الدبلوماسي والاقتصادي فحسب، بل حملت أيضًا رسالة سياسية واضحة تتعلق بقضية الوحدة الترابية للمملكة. فقد أكد الوزير الأول السنغالي عثمان سونكو، خلال لقائه بالمسؤولين المغاربة، دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع حول الصحراء المغربية. هذا الموقف ينسجم مع المواقف التاريخية للسنغال، التي كانت دائمًا من أوفى حلفاء المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية داخل الاتحاد الإفريقي وفي المحافل الدولية.
اعتراف السنغال بالحكم الذاتي يعكس متانة العلاقات الثنائية ويؤكد أن الشراكة المغربية‑السنغالية ليست مجرد تعاون اقتصادي أو ثقافي، بل هي أيضًا تحالف استراتيجي يقوم على وحدة الرؤى في القضايا الكبرى التي تهم القارة الإفريقية. وقد جاء هذا الموقف في البلاغ المشترك الصادر عقب الزيارة، حيث شدد الطرفان على التزامهما بتعزيز التعاون في مختلف المجالات، وعلى دعم السنغال الثابت لمبادرة المغرب بشأن الصحراء باعتبارها الحل الأمثل لضمان الاستقرار والتنمية في المنطقة.
وفي ختام الزيارة صدر بلاغ مشترك أكد على نجاحها في كل المستويات، حيث شدد على الالتزام بتطوير التعاون الثنائي، والارتقاء بالشراكة إلى مستويات أعلى، مع التركيز على الاحترام المتبادل والثقة، بما يعزز التكامل بين المغرب والسنغال ويكرس مكانتهما كفاعلين محوريين في القارة الإفريقية. كما أبرز البلاغ أن هذه الزيارة جاءت لتؤكد أن العلاقات المغربية‑السنغالية تقوم على أسس راسخة تشمل التاريخ المشترك، الروابط الروحية والثقافية، والرغبة الصادقة في بناء مستقبل مشترك يحقق التنمية والازدهار لشعبي البلدين.
م.بلقطيبية

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!