جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

المهاجرون الأفارقة بين الإدماج في المغرب والطرد في الجزائر

0 889
في شمال إفريقيا، تتجلى اليوم مفارقة حقوقية صارخة بين بلدين جارين: المغرب والجزائر. فبينما اختار المغرب منذ سنة 2014 سياسة وطنية للهجرة واللجوء تقوم على تسوية أوضاع المهاجرين ومنحهم بطاقات إقامة وهوية قانونية، اختارت الجزائر نهجاً معاكساً يقوم على الطرد الجماعي نحو النيجر، تاركة آلاف المهاجرين في الصحراء بلا ماء أو غذاء.
الأرقام هنا تتحدث بوضوح:
  • في المغرب، استفاد أكثر من 50 ألف مهاجر من حملات تسوية الوضعية القانونية منذ 2014، وحصلوا على بطاقات إقامة وهوية، ما سمح لهم بالولوج إلى العمل والسكن والخدمات العمومية. وتشير تقارير رسمية إلى أن حوالي 87 ألف مهاجر غير نظامي يقيمون حالياً بالمملكة، بينهم آلاف اندمجوا في سوق العمل، وبعضهم أسس شركات صغيرة ومتوسطة.
  • في الجزائر، وثّقت منظمات حقوقية أن السلطات رحّلت في عام 2025 وحده أكثر من 30 ألف مهاجر نحو النيجر، بينهم نساء وأطفال، كثير منهم مسجلون لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وفي أبريل من نفس السنة، سُجلت “ذروة” غير مسبوقة بترحيل 1,141 مهاجراً في يوم واحد، في مشهد يثير صدمة الضمير الإنساني.
هذه المفارقة لا تعكس فقط اختلاف السياسات، بل تكشف عن رؤيتين متناقضتين للهجرة: المغرب يرى فيها فرصة للتنمية المشتركة ويمنح المهاجرين هوية قانونية وحقاً في الكرامة، بينما الجزائر تتعامل معها كعبء أمني، وتلجأ إلى الطرد الجماعي الذي ينتهك القانون الدولي ويضع النيجر أمام ضغط إنساني يفوق قدراتها.
إن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل قصص حياة تتبدل بين بلد وآخر. في المغرب، مهاجرون وجدوا السكن والعمل وأصبحوا جزءاً من المجتمع، بينما في الجزائر، مهاجرون يُتركون في الصحراء لمصير مجهول. وبين الإدماج والطرد، يظل السؤال معلقاً: أي نموذج يستحق أن يُحتذى في المنطقة؟
تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!