جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

غاز الجزائر يسيل على الروح الرياضية بإفريقيا ويسممها

0 593
حين يتحول الغاز من مورد اقتصادي إلى أداة لتسميم الرياضة، ندرك أن القارة الإفريقية تواجه خطرًا يتجاوز الملاعب. فالمؤامرات التي تُحاك في الكواليس، من شراء الذمم إلى إغلاق الأبواب أمام الجماهير، وصولًا إلى مشاهد الخوف في داكار، كلها تكشف أن المال المنهوب يسيل على الروح الرياضية، ويهدد قيم التلاقي والفرح التي وُجدت كرة القدم لأجلها.
 لم تعد كرة القدم الإفريقية مجرد منافسة رياضية، بل تحولت إلى ساحة تكشف وجوهًا متعددة من الفساد والارتشاء. الفضيحة الأخيرة التي طالت مدربين أجانب بتورط أطراف جزائرية في شراء الذمم، ليست مجرد حادثة عابرة، بل خيانة عظمى للروح الرياضية، ودليل على أن المال المنهوب يُستعمل لتشويه صورة المغرب وضرب استقراره الرياضي والدبلوماسي.
في مشهد آخر لا يقل خطورة، أقدمت السفارة الجزائرية على رفض جماعي وغير مبرر لطلبات تأشيرة جماهير الجيش الملكي، الراغبين في التنقل لمساندة فريقهم أمام شبيبة القبائل. هذا السلوك لم يكن قرارًا إداريًا عاديًا، بل رسالة عدائية تكشف عقلية الإقصاء، وتضع الجزائر في قفص الاتهام كبلد يسيء إلى أبسط قيم الرياضة ويغلق أبوابه في وجه مشجعين لا يحملون سوى حب فريقهم.
أما المشهد الأكثر قسوة فقد عاشه الجمهور المغربي في داكار، حيث وجد نفسه محاصرًا داخل مقهى، يواجه عداءً مباشرًا من جماهير محلية غاضبة. إلى درجة أن بعضهم تمنى أن يضيع لاعبهم ضربة جزاء خوفًا من رد فعل عدائي. صورة صادمة تختزل كيف يمكن أن تتحول فرحة كرة القدم إلى كابوس، حين تغيب الضمانات الأمنية ويُترك المشجعون لمصيرهم وسط أجواء مشحونة.
لم تعد الرياضة الإفريقية بمنأى عن التلوث السياسي والمالي، فالمؤامرات التي تُحاك في الكواليس تكشف أن الغاز الجزائري لم يعد مجرد مورد اقتصادي، بل تحول إلى أداة لتسميم الروح الرياضية. من باريس إلى الملاعب، ومن السفارات إلى المدرجات، تتكرر المشاهد التي تفضح كيف يُستعمل المال المنهوب لتشويه صورة المغرب وضرب نزاهة المنافسة القارية.
لقد رأينا كيف تورطت أطراف جزائرية في شراء الذمم وتجنيد المدربين الأجانب، وكيف أغلقت أبواب سفارتها في وجه جماهير الجيش الملكي، وكيف تحولت ملاعب داكار إلى فضاءات للخوف بدل أن تكون ساحات للفرح. كلها حلقات في مسلسل واحد عنوانه الإفلاس الأخلاقي، حيث تُستبدل قيم الرياضة بمؤامرات الغاز.
إن المغرب، بثقته في نزاهته واحترافيته، يظل شامخًا، بينما يغرق خصومه في مستنقع الفضائح. والاتحاد الإفريقي مطالب اليوم بأن يثبت أنه قادر على حماية كرة القدم من هذا التلوث، وأن يضرب بيد من حديد كل من يعبث بالروح الرياضية. فالملاعب ليست حقولًا للغاز، بل فضاءات للوحدة والاحتفال، ولن يفلح من أراد تحويلها إلى أسواق نخاسة أو ساحات انتقام.
الغالي بن الثونسي
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 18 = 20
Powered by MathCaptcha

error: Content is protected !!