جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

مالي تكشف هشاشة المنتخب المغربي في الكان

0 1٬103
فتح التعادل الذي حققه المنتخب المغربي أمام نظيره المالي (1-1)، في الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس إفريقيا للأمم 2025، الباب أمام قراءات نقدية متعددة لأداء كتيبة وليد الركراكي، الطامحة إلى الظفر باللقب القاري. لم يعد الأمر مجرد نتيجة رياضية عابرة، بل محطة تكشف عن تباين في الرؤى بين من يقرأ الأرقام والمؤشرات الإيجابية، ومن يضع اليد على مواطن الخلل التكتيكي التي ظهرت بوضوح في الشوط الثاني. الخبير الرياضي مصطفى الهرهار اعتبر أن الأداء العام كان جيدًا، مستندًا إلى الإحصائيات المتعلقة بالاستحواذ وصناعة الفرص، مؤكّدًا أن المباراة لا يمكن اختزالها في صورة سلبية أو “سواد” كما روّج البعض بعد صافرة النهاية.
بالنسبة له، المواجهة كانت مصيرية في سباق التأهل، والمنتخب كان مطالبًا بالحفاظ على الصدارة وسط ظروف صعبة، أبرزها الضغط الجماهيري وقوة الخصم، إذ يُعرف منتخب مالي بصلابته البدنية ومستواه التقني العالي. غير أن هذه القراءة الإيجابية لا تلغي حقيقة أن المنتخب المغربي فقد السيطرة على الإيقاع في لحظات حاسمة، وغابت عنه القدرة على فرض النسق المعتاد، وهو ما جعل الأداء يبدو متذبذبًا أمام خصم منظم يعرف كيف يستغل لحظات ضعف منافسيه. هنا يبرز التناقض بين خطاب المدرب الوطني، الذي حاول بث التفاؤل والتقليل من وقع التعادل، وبين واقع ميداني كشف عن هشاشة في التنظيم الدفاعي وارتباك في إدارة التغييرات. المؤتمر الصحفي الذي أعقب اللقاء كان بدوره جزءًا من المشهد؛ إذ وصف الركراكي المواجهة بأنها “مخيبة للآمال”، قبل أن يعتبرها محطة ضرورية في مسار البطولة، مشبهًا إياها بمباراة في مستوى “ربع نهائي أو نصف نهائي”. مقاربة أراد من خلالها تحويل النتيجة إلى درس إيجابي، لكنها لم تُخفِ القلق المتزايد لدى المتابعين من تكرار سيناريوهات فقدان التوازن في مباريات حاسمة.
وبين خطاب المدرب الذي يسعى إلى بناء الثقة، والانتقادات التي تلاحق اختياراته التكتيكية، يظل التعادل أمام مالي علامة استفهام كبرى حول قدرة المنتخب على تحويل الحماس الشعبي إلى أداء متماسك، وعلى استعادة صورة الفريق الذي اعتاد فرض حضوره القوي في القارة. إن هذه المباراة، بما حملته من مؤشرات متناقضة، قد تكون بالفعل محطة مفصلية: إما أن تُستثمر كدرس لتصحيح المسار، أو أن تتحول إلى بداية انحدار في مسار بطولة يراهن عليها المغاربة بقوة.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!