في مدينة طانطان، حيث تتعانق الرمال مع البحر وتلتقي الذاكرة الصحراوية بروح العصر، وُلد حلم سينمائي جديد يحمل توقيع أبناء المنطقة. من بين هؤلاء برز اسم الأستاذ أحمد جوهر، الذي آمن بأن الفن السابع ليس مجرد شاشة تُعرض عليها الصور، بل هو فضاء للتربية والتنوير، وجسر للتواصل بين الأجيال. ومنذ صغره كان مولعًا بالتصوير، وفي شبابه مارس هذه الهواية كمصور محترف، حتى أنشأ استوديو للتصوير، ومن هنا انطلقت الفكرة التي ستكبر لاحقًا لتصبح مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، هو جمعية طانطان للسينما والثقافة، التي تسعى إلى إعادة الاعتبار للهوية البصرية بالصحراء المغربية، وفتح أبواب الإبداع أمام الشباب.
سؤال: ما الذي دفعكم إلى تأسيس جمعية مختصة بالسينما في مدينة طانطان؟ جواب: الدافع الأول كان إيماننا بأن السينما ليست مجرد ترفيه، بل هي مدرسة للتربية والتوعية، وأداة للتنمية الثقافية والاجتماعية. طانطان مدينة غنية بتاريخها وتراثها، لكنها كانت تفتقر إلى فضاء منظم يعنى بالفن السابع ويمنح الشباب فرصة للتكوين والإبداع. سؤال: هل هناك أهداف محددة وضعتموها منذ البداية؟ جواب: نعم، وضعنا أهدافًا واضحة، أهمها نشر الثقافة السينمائية بالأقاليم الجنوبية، التعريف بمدينة طانطان كوجهة ثقافية وسينمائية، تكوين الشباب عبر ورشات ودورات تدريبية، وتشجيع الإبداع والمنافسة الشريفة من خلال مهرجانات ومسابقات سينمائية. سؤال: كيف ترون دور الجمعية في التنمية المحلية؟ جواب: نحن نعتبر أن الثقافة والفن رافعة أساسية للتنمية. السينما يمكن أن تكون وسيلة لجذب السياحة، وتحريك الاقتصاد المحلي، وتعزيز صورة المدينة على الصعيد الوطني والدولي. لذلك نعمل على أن تكون أنشطتنا جزءًا من مشروع تنموي متكامل يخدم الساكنة. سؤال: من هي الشخصيات البارزة التي ترافقكم في هذا المشروع السينمائي بمدينة طانطان؟ جواب: إلى جانب هذا المشروع، نعتز بوجود المخرجة عيدة بوي ضمن طاقم الجمعية، حيث تشغل منصب الكاتبة العامة. وهي بحق أيقونة السينما الصحراوية، ومن بين ألمع المخرجات في المشهد الوطني. حضورها في أي مهرجان أو مشاركة غالبًا ما يتوج بجائزة، مما جعلها رمزًا للإبداع وواجهة مشرفة للهوية البصرية المغربية. كما أن مساهمتها داخل الجمعية لا تقتصر على الإخراج السينمائي، بل تمتد إلى دعم الشباب وإغناء المشروع الثقافي، لتكون الجمعية بيتًا يحتضن الطاقات الإبداعية ويمنحها فرصة لتسطع في سماء الفن السابع. سؤال: ما الرسالة التي توجهونها للشباب؟ جواب: رسالتنا لهم أن السينما فضاء مفتوح للإبداع والتعبير عن الذات. نريد أن نمنحهم الأدوات والفرص ليكونوا فاعلين في المشهد الثقافي، وأن يساهموا في بناء صورة إيجابية عن مدينتهم ووطنهم.
وفي ختام هذا اللقاء، يبرز اسم الأستاذ أحمد جوهر والمخرجة عيدة بوي كوجهين مشرقين للنهضة السينمائية الصحراوية. فالأول حمل حلم التصوير منذ شبابه وجعل منه مشروعًا ثقافيًا متكاملًا يخدم مدينة طانطان، والثانية جسّدت بأعمالها الإبداعية أيقونة الفن السابع في الصحراء المغربية، لتصبح رمزًا للتألق والتميز. إن اجتماع هذين الاسمين تحت سقف جمعية طانطان للسينما والفن والثقافة يعكس وحدة الرؤية، ويؤكد أن النهضة السينمائية الصحراوية ليست مجرد طموح فردي، بل هي مشروع جماعي ينهل من الذاكرة ويستشرف المستقبل، ليضيء سماء المغرب ويمنح الشباب أفقًا جديدًا للإبداع.