يمثل ولي العهد الأمير مولاي الحسن، نجل جلالة الملك محمد السادس نصره الله، اليوم صورة الجيل الجديد من القيادة الملكية المغربية، بما يحمله من رمزية الاستمرارية والوفاء لتقاليد الدولة العريقة. وُلد الأمير في الثامن من مايو سنة 2003 بمدينة الرباط، وتلقى تكوينه الدراسي في مؤسسات تعليمية مرموقة، حيث برز منذ صغره بجدية في التحصيل العلمي، وإتقان اللغات الأجنبية، وانفتاحه على القضايا الدولية والإنسانية. منذ طفولته، ظهر الأمير مولاي الحسن إلى جانب والده جلالة الملك محمد السادس في مناسبات وطنية ودولية، جالسًا بجانبه أثناء انعقاد المجالس الوزارية ذات الطابع العسكري، وممثلًا له في بعض المراسيم الدولية، مما أبرز مبكرًا حضوره البروتوكولي ورصانته في المواقف الرسمية. وقد ارتبط اسمه بالعديد من المحطات البارزة، منها افتتاح دوري كأس إفريقيا، وترؤس أنشطة عسكرية ودبلوماسية ذات رمزية كبيرة. في الحادي والثلاثين من يوليو 2015، ظهر لأول مرة باللباس العسكري أثناء ترؤس الملك حفل أداء القسم من طرف 1470 ضابطًا متخرجًا من مختلف المعاهد والمدارس العسكرية وشبه العسكرية، بينهم 268 امرأة ضابطة، وهو حضور جسّد انخراطه المبكر في تقاليد المؤسسة العسكرية. وفي الرابع عشر من مايو 2017، ترأس مأدبة غداء ملكية بمناسبة الذكرى الحادية والستين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، حيث ارتدى لأول مرة بدلة ضابط سامٍ برتبة عقيد، بحضور كبار مسؤولي الدولة والملحقين العسكريين للدول الشقيقة والصديقة. توالت بعد ذلك مشاركاته في أنشطة عسكرية رفيعة، من بينها ترؤسه في يونيو 2019 حفل تخرج الفوج التاسع عشر للسلك العالي للدفاع والفوج الثالث والخمسين لسلك الأركان بالكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا بالقنيطرة، وهو ما اعتُبر خطوة في إطار التحضير لتحمله مهام منسق مصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية. وقد تحقق ذلك بالفعل في يوليو 2025، حين تمت ترقيته إلى رتبة كولونيل ماجور وتعيينه منسقًا لمكاتب ومصالح القيادة العامة، في تكرار رمزي لمسار والده الذي تولى المنصب نفسه سنة 1985 وهو ولي للعهد. هذا المسار العسكري ترافق مع تكوين أكاديمي صارم، حيث تابع الأمير دراسته في الكلية الملكية، ثم التحق بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، واختار التخصص في العلاقات الدولية، قبل أن يتوج مساره بالحصول على درجة الماجستير في مايو 2025. إلى جانب ذلك، يجيد عدة لغات، ويحفظ القرآن الكريم، ويهتم بالرياضة والثقافة والفنون، مما يعكس شخصية متكاملة تجمع بين الأصالة والانفتاح. إن ولي العهد مولاي الحسن يجسد اليوم الهوية المغربية الأصيلة في أبعادها الروحية والثقافية والاجتماعية والأخلاقية، ويُعتبر المؤتمن على استمرارية الدولة المغربية، بما يحمله من تأهيل عسكري وأكاديمي، وحكمة تورث بهدوء، ونجاعة إعداد تضعه في قلب مهامه القيادية السيادية، تحصينًا للوطن وتأمينًا لوحدته الترابية، في وفاء دائم لشعار المملكة الخالد: الله، الوطن، الملك.