جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

ملتقى بنسليمان التربوي الأول للحد من العنف والتنمر: بين الثقافة، التربية، والفن

0 1٬188
شهدت مدينة بنسليمان أيام 5-6-7 دجنبر 2025 حدثا تربويا وثقافيا بارزا، تمثل في تنظيم الملتقى التربوي الأول للحد من العنف والتنمر، تحت شعار: “كفى من العنف داخل الأسرة، لا للتنمر داخل المدرسة”. الملتقى نظمته جمعية الأيادي البيضاء (تربية، ثقافة، فنون وعلوم) بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل/قطاع الثقافة، وبشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ببنسليمان، والمديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل/قطاع الشباب.
هذا الملتقى لم يكن مجرد تظاهرة محلية، بل جسّد رؤية وطنية تسعى إلى مواجهة ظاهرتي العنف والتنمر عبر التربية، الفن، الثقافة، والحوار المجتمعي، مما يجعله خطوة أولى نحو بناء استراتيجية شمولية لمكافحة هذه الظواهر التي تهدد الأسرة والمدرسة على حد سواء.
البرنامج كاملا
اليوم الأول – 5 دجنبر 2025
  • افتتاح رسمي بحضور ممثلي القطاعات الشريكة والسلطات المحلية.
  • معرض صور ثلاثية الأبعاد ومجسمات ولوحات تحت شعار: “لا للعنف داخل الأسرة، لا للتنمر داخل المدرسة”.
  • خيمة التراث المادي واللامادي لبنسليمان، لإبراز الهوية الثقافية المحلية وربطها بقيم التسامح والعيش المشترك.
اليوم الثاني – 6 دجنبر 2025
  • لقاء تفاعلي جمع الآباء والأمهات وأولياء التلاميذ مع المربين والأساتذة، تحت عنوان: “نحو استراتيجيات للحد من العنف والتنمر داخل البيت والمدرسة”.
  • ورشة تكوينية حول: “تقنيات صناعة العرائس والدمى وتحريكها وكتابة سيناريو عرض مسرح العرائس وإخراجه”.
اليوم الثالث – 7 دجنبر 2025
  • عرض ثلاثة أشرطة سينمائية قصيرة من إنتاج الأندية السينمائية المدرسية، تعالج ظاهرتي العنف والتنمر.
  • حفل موسيقي يبرز قيم المحبة والتسامح.
  • عرض مسرح العرائس بعنوان: “الحب يجمعنا والعنف يمزقنا”.
  • اختتام الملتقى بتوصيات عملية تدعو إلى إدماج التربية على التسامح في المناهج الدراسية، وتوسيع الأنشطة الفنية كوسيلة للتربية على القيم.
تحليل دلالي
  • البعد التربوي: الملتقى أعاد طرح سؤال جوهري حول دور المدرسة والأسرة في مواجهة العنف، مؤكدا أن التربية ليست مجرد تلقين معرفي، بل بناء شخصية متوازنة قادرة على التعايش.
  • البعد الثقافي: إدراج خيمة التراث المادي واللامادي يعكس وعي المنظمين بأن الهوية الثقافية المحلية يمكن أن تكون حصنا ضد الانحرافات السلوكية، وأن استحضار التراث يعزز الانتماء ويقلل من مظاهر العنف.
  • البعد الفني: ورشات العرائس والعروض السينمائية والموسيقية جسدت كيف يمكن للفن أن يكون أداة قوية للتربية على القيم، إذ يتيح للأطفال والشباب التعبير عن مشاعرهم بطريقة إبداعية، ويحول موضوع العنف إلى مادة للنقاش الفني بدل أن يبقى سلوكا يوميا.
  • البعد المجتمعي: إشراك الآباء والأمهات في النقاش يبرز أن مواجهة العنف والتنمر ليست مسؤولية المدرسة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمجتمع المدني والمؤسسات الرسمية.
 ملتقى بنسليمان التربوي الأول للحد من العنف والتنمر يمثل تجربة نموذجية في الجمع بين التربية والثقافة والفن لمواجهة ظواهر اجتماعية خطيرة. لقد أظهر أن الحلول لا تكمن فقط في القوانين أو العقوبات، بل في بناء وعي جماعي، وإبداع مساحات للحوار، وتوظيف الفن والتراث كأدوات للتربية على القيم.
وقد أكد المشاركون أن هذا الملتقى يشكل خطوة أولى نحو بناء وعي جماعي لمواجهة ظاهرتي العنف والتنمر، عبر التربية والفن والثقافة، مع الدعوة إلى استمرارية مثل هذه المبادرات في مختلف المؤسسات التعليمية.
بهذا المعنى، يمكن اعتبار هذا الملتقى بداية لمسار طويل نحو ترسيخ ثقافة اللاعنف في الأسرة والمدرسة، وإرساء جيل جديد يؤمن بأن الحب يجمعنا والعنف يمزقنا.

م. بلقطيبية

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!