الصحافة… السلطة الرابعة التي فقدت بوصلتها
لطالما وُصفت الصحافة بأنها السلطة الرابعة، الحارس الأمين للديمقراطية، والمرآة التي تعكس نبض المجتمع، واليد التي تراقب السلطة السياسية والاقتصادية. غير أن المشهد الإعلامي المغربي اليوم يبدو وكأنه فقد هذه البوصلة، بعدما تحولت ساحاته إلى فضاء للصراعات الشخصية والنقابية، بدل أن تكون منبرًا للمهنية والالتزام بأخلاقيات المهنة.
أزمة التنظيم الذاتي
المجلس الوطني للصحافة، الذي كان يُفترض أن يكون إطارًا للتنظيم الذاتي وضمان استقلالية المهنة، أصبح في كثير من الأحيان مسرحًا لتبادل الاتهامات والسب والقذف بين أعضائه. هذه الصورة السلبية لا تسيء فقط إلى الصحفيين، بل تقوض ثقة الجمهور في مؤسسة كان يُنتظر منها أن تعيد الاعتبار للصحافة كأداة للرقابة والمساءلة.
غياب المهنية وتغليب الحسابات
بدل أن تنشغل الصحافة بقضايا الوطن الكبرى: التنمية، الديمقراطية، العدالة الاجتماعية، باتت بعض المنابر غارقة في تصفية الحسابات أو في خدمة أجندات حزبية ونقابية ضيقة. هذا الانحراف عن الدور الأصلي جعل الصحافة تفقد جزءًا من مصداقيتها، وأدى إلى تراجع ثقة المواطن في الإعلام كمصدر موضوعي للمعلومة.
انعكاسات الأزمة على المجتمع
حين تفقد الصحافة بوصلتها، يضيع معها جزء من الوعي الجماعي. فالمواطن الذي كان يلجأ إلى الصحافة لفهم الواقع، أصبح اليوم يهرب نحو شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تختلط الأخبار الصحيحة بالشائعات. وهكذا، تتحول أزمة الصحافة إلى أزمة ثقة عامة، تهدد الديمقراطية وتضعف قدرة المجتمع على مواجهة التحديات.
كيف تعيد الصحافة بريقها
إن استعادة الصحافة المغربية لدورها كسلطة رابعة يتطلب:
-
إعادة الاعتبار لأخلاقيات المهنة، وجعلها فوق كل الحسابات الشخصية.
-
إصلاح آليات التنظيم الذاتي، بما يضمن استقلالية حقيقية عن السلطة السياسية والنقابية.
-
الاستثمار في تكوين الصحفيين، وتعزيز ثقافة التحقيق والرقابة بدل الاكتفاء بالسطحية أو الإثارة.
-
بناء علاقة جديدة مع الجمهور، أساسها المصداقية والشفافية.

