جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

من يفتح أبواب الفتنة في الجوار قد يجد نفسه أسيرا لها في الداخل

0 1٬207
بعد عقود من التوظيف الممنهج لورقة الانفصال في الصحراء المغربية، وجدت الجزائر نفسها اليوم أمام مرآة تكشف هشاشة سياساتها الداخلية والإقليمية. إعلان استقلال منطقة القبائل، عبر حركة تقرير المصير “ماك” والحكومة القبائلية في المنفى “أنافاد”، لم يكن مجرد حدث عابر؛ بل محطة مفصلية تضع النظام الجزائري أمام تناقضاته الصارخة.
لقد ظل قصر المرادية يرفع شعار “تقرير المصير” في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، ويستثمر في مشاريع التقسيم بالمنطقة، بينما كان يغض الطرف عن التصدعات المتنامية في بنيته الوطنية. واليوم، حين خرجت القبائل لتعلن عن “جمهورية اتحادية مستقلة”، بدا وكأن السهم الذي أطلقته الجزائر نحو المغرب قد ارتد إلى صدرها، ليكشف أن من يزرع بذور الانقسام لا يحصد سوى ثمار التفتت.
ردود الفعل الحزبية والسياسية في الجزائر، من تيزي وزو إلى العاصمة، جسدت حالة ارتباك جماعي: أحزاب إسلامية ووطنية واجهت الإعلان ببيانات غاضبة، واعتبرت الخطوة “خيانة عظمى” و”مسعى مشبوه”، بينما حاولت أخرى استدعاء ذاكرة الثورة التحريرية لتأكيد أن القبائل جزء أصيل من وحدة الجزائر. لكن خلف هذه الخطابات، يظل السؤال الجوهري معلقًا: كيف يمكن لنظام ظل يشرعن الانفصال خارج حدوده أن يقنع شعبه اليوم بقدسية الوحدة الترابية داخليًا؟
إن ما يحدث في الجزائر ليس مجرد أزمة داخلية؛ بل هو ارتداد تاريخي لسياسات قصيرة النظر، حيث يتحول شعار “تقرير المصير” إلى سيف مسلط على وحدة الدولة نفسها. وفي لحظة إقليمية مشحونة بالتوترات، يصبح إعلان استقلال القبائل إنذارًا صريحًا بأن اللعب بورقة الانقسام قد يقود إلى انهيار التماسك الوطني، وأن من يفتح أبواب الفتنة في الجوار قد يجد نفسه أسيرًا لها في الداخل.
المصطفى بلقطيبية
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!