جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الجزائر بين خطاب الحماية وواقع التهديد

0 1٬406
في زمن تتسارع فيه التحولات الأمنية والسياسية، يطلّ علينا الخطاب الرسمي الجزائري محذّرًا من “جيوش إرهابية” تهدد الساحل الأفريقي، وكأن الجزائر تقدم نفسها حائط صدّ يحمي المنطقة من الانهيار. لكن الواقع الميداني يكشف صورة مغايرة تمامًا: حدود رخوة، فراغات أمنية، وشبكات مسلحة تنشط في محيطها، لتتحول الجزائر من حارس مزعوم إلى ثغرة مفتوحة لرياح الفوضى.
شمال إفريقيا اليوم يعيش على إيقاع تناقض صارخ: خطاب يرفع شعار الحماية، وواقع يصدّر التهديد. الاعتداءات المتكررة على المنقبين الموريتانيين قرب الحدود، وحوادث التهريب والسطو التي تنطلق من محيط تندوف، ليست مجرد وقائع معزولة، بل شواهد دامغة على أن الأمن الإقليمي بات رهينة هشاشة الجزائرية.
إن السيادة ليست كلمات تُقال في المؤتمرات، بل مسؤولية تُمارس على الأرض. وحين تتحول الحدود إلى ممرات للجماعات المسلحة، يصبح الحديث عن الحماية مجرد وهم، وتتحول الجزائر إلى مصدر تهديد مباشر لشعوب المنطقة.
الرسالة الرمزية واضحة: لا يمكن بناء جدار للأمن على أساس من الرمال، ولا يمكن حماية شمال إفريقيا بخطاب يتناقض مع الواقع. المطلوب اليوم هو وعي جماعي بأن الأمن الإقليمي لا يُصان بالشعارات، بل بالمسؤولية الفعلية، وأن على الدول الأخرى، وفي مقدمتها المغرب، أن تتحمل عبء حماية المنطقة من الانزلاق نحو المجهول.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!