احتفلت الجالية المغربية في مختلف بقاع العالم، بكل فخر واعتزاز، بالنصر المبين الذي حققته المملكة عبر القرار الأممي 2797. لم يكن ذلك غريباً ولا جديداً، فهذه الجالية لم تتهاون يوماً في الدفاع عن مصالح ومقدسات الوطن الأم، وأسهمت بفعالية وحسم في مسار التنمية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، أعزه الله ونصره.
الجالية لا تنتظر جزاءً ولا شكراً من “أهل الحل والعقد”، فهي تؤمن أن ما تقوم به ليس سوى واجبها الوطني. يكفيها شرفاً أن تكون لها مكانة مميزة في خطابات الملك، الذي أولى أبناءها رعاية خاصة وصادقة، مؤكداً أن لهم دوراً أساسياً في بناء الوطن وصون وحدته.
لكن، ورغم وضوح الخطاب الملكي منذ نونبر 2006، ورغم ما جاء به دستور 2011 من حقوق سياسية وانتخابية مشروعة، ما زالت هذه الحقوق مجمدة، وما زال التماطل والمراوغات يكرس الإقصاء والتنكر. هنا يبرز السؤال الحارق: من يملك الجرأة لتبطيء حقوق الجالية؟ ومن يملك القوة للحيلولة دون تفعيل خطابات ملكية سامية بثّت في النفوس الثقة والأمل؟
إن الجالية المغربية ليست مجرد امتداد بشري خارج الحدود، بل هي رافعة وطنية، جسر دبلوماسي موازٍ، وذخيرة معنوية واقتصادية لا غنى عنها. تفعيل حقوقها ليس منّة ولا ترفاً، بل هو شرط أساسي لاستكمال الوحدة الوطنية، وضمان مشاركة فعلية في كل الأوراش التي يعرفها المغرب.
الوطن لا يكتمل إلا بأبنائه جميعاً، والجالية المغربية، وهي تحتفل بمغربيتها، تنتظر أن يتحول خطاب الإنصاف إلى واقع ملموس، وأن تُسكب حقوقها في كأس الوطن كما يُسكب الشاي المغربي، ليمنح الطعم والدفء لوحدة لا تقبل التجزئة.