في الوقت الذي تتجه فيه المنطقة نحو البحث عن حلول واقعية ومستدامة لقضية الصحراء المغربية، أقدمت ميليشيات جبهة البوليساريو على اعتقال عدد كبير من الصحراويين داخل مخيمات تندوف، كانوا يستعدون للعودة إلى وطنهم الأم المغرب. هذه الخطوة القمعية تكشف مرة أخرى عن الوجه الحقيقي للجبهة، التي تواصل حرمان آلاف المحتجزين من أبسط حقوقهم الإنسانية، وعلى رأسها الحق في حرية التنقل والاختيار.
إن هذه الاعتقالات ليست حدثاً معزولاً، بل تأتي في سياق تصاعد الأصوات داخل المخيمات المطالبة بفتح ممرات آمنة تسمح للراغبين في العودة إلى المغرب بالمغادرة دون ملاحقة. كما أنها تعكس حالة التوتر المتصاعد في تندوف، خاصة بعد تصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما اعتبره العديد من الصحراويين إغلاقاً نهائياً لملف الانفصال وفتحاً لباب الأمل في مستقبل مستقر وآمن داخل وطنهم.
تصرّ قيادة البوليساريو، بدعم مباشر من الجزائر، على فرض واقع قسري في المخيمات، حيث تُمارس الاعتقالات التعسفية وتُفرض قيود مشددة على حرية التعبير والتنقل. هذه الممارسات لا تفضح فقط الطابع غير الشرعي للجبهة، بل تضع الجزائر أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية باعتبارها الحاضنة لهذه المخيمات فوق ترابها. فاستمرار هذه الانتهاكات ينسف كل الخطابات الرسمية التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، ويكشف تناقضاً صارخاً بين الشعارات والممارسات.
إن اعتقال الصحراويين الراغبين في العودة إلى المغرب يبرز بوضوح أن مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ليس مجرد مقترح سياسي، بل هو الحل الواقعي والإنساني الذي يضع حداً لمعاناة آلاف المحتجزين. فبينما يفتح المغرب أبوابه لأبنائه ويوفر لهم إطاراً قانونياً ودستورياً يضمن الكرامة والحقوق، تواصل البوليساريو والجزائر سياسة الاحتجاز والتضييق، في مشهد يختزل الفرق بين مشروع بناء الدولة ومشروع الهدم والفوضى.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يتأكد أن مستقبل المنطقة لن يُبنى على الاعتقالات والقمع، بل على الانفتاح والمصالحة والاندماج في مشروع وطني جامع. إن ما يحدث في تندوف ليس سوى دليل إضافي على أن ساعة الحقيقة قد اقتربت، وأن إرادة الصحراويين في العودة إلى وطنهم أقوى من كل القيود، وأن المغرب بمشروعه للحكم الذاتي هو الأفق الوحيد القادر على إنهاء هذه المأساة الإنسانية.