جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الاستاذ العاشري يلقي عرض تحت عنوان ” الاستقرار الامني والاقتصادي والاجتماعي للمغرب في عهد الملوك الثلاتة للدولة العلوية الشريفة” بجنان ياسمين بمديونة

0 1٬110
في إطار النشاط الاحتفالي الذي  نظمه إتحاد أرباب ومسيري قاعات الحفلات، بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء و السبعين لعيد الاستقلال المجيد استضاف هذا الأخير  واحداً من أبرز الكفاءات الوطنية في مجال الاقتصاد والمالية، الأستاذ إدريس العاشري، الخبير الاقتصادي والمالي المتخصص في قضايا الأمن المالي والمخاطر
لقد ساهم الأستاذ العاشري في العديد من الندوات والملتقيات الوطنية والدولية، مقدماً تحليلات دقيقة حول التحديات التي تواجه الاقتصاد المغربي والعالمي، خاصة في ما يتعلق بالأمن المالي، إدارة المخاطر، والحوكمة الاقتصادية. ويتميز أسلوبه بالجمع بين العمق الأكاديمي والقدرة على تبسيط المفاهيم المعقدة، مما يجعله قريباً من مختلف الفئات، سواء كانوا خبراء أو طلبة أو فاعلين مدنيين.
إن حضور الأستاذ إدريس العاشري  في هذا الحدث الوطني  يشكل فرصة للتعرف على أهمية الاستقرار المالي والاقتصادي كركيزة أساسية للاستقرار الأمني والاجتماعي، وللاستفادة من خبرته في ربط التحليل النظري بالواقع العملي، بما يعزز وعي الأجيال الصاعدة بأهمية هذه القضايا في مسار التنمية الوطنية.
وفي كلمته رحب بضيوف الاتحاد الكرام، من سلطات محلية، أساتذة، تلاميذ،فإن حضوركم اليوم  يقول العاشري يُجسد روح المشاركة الوطنية ويُضفي على هذا اللقاء طابعاً احتفالياً مميزاً. إن اجتماعنا في هذا الفضاء ليس مجرد مناسبة معرفية، بل هو لحظة لتقاسم الفخر بتاريخنا، والاعتزاز بإنجازاتنا، واستشراف مستقبلنا المشترك في ظل الاستقرار الذي ينعم به وطننا العزيز.

وتحت عنوان  ” الاستقرار الامني والاقتصادي والاجتماعي للمغرب في عهد الملوك الثلاتة للدولة العلوية الشريفة” استحضر مساراً وطنياً متفرداً، صنعه ثلاثة ملوك من الدولة العلوية الشريفة، وجعل من المغرب نموذجاً في الاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي. من محمد الخامس، إلى الحسن الثاني، وصولاً إلى محمد السادس، ليسرد العاشري قصة وطنية متواصلة، حيث يلتقي التاريخ بالسياسة، والرمزية بالإنجازات.
فمنذ فجر الاستقلال، ظل المغرب وفياً لمسار وطني متفرد، صنعه ثلاثة ملوك من الدولة العلوية الشريفة، وجعل من الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي قاعدة صلبة لبناء الدولة الحديثة. ففي عهد الملك محمد الخامس رحمه الله، تجلت الرمزية الكبرى في ثورة الملك والشعب، تلك اللحظة التاريخية التي جمعت العرش بالشعب في مواجهة الاستعمار، وأرست أسس الاستقلال الوطني. لقد كان محمد الخامس رمزاً للوحدة الوطنية، حيث أعاد الثقة للشعب بأن المغرب قادر على تقرير مصيره، وأن الأمن السياسي هو الأساس الذي تُبنى عليه التنمية والنهضة.
ثم جاء عهد الملك الحسن الثاني رحمه الله، ليؤكد أن السيادة الوطنية لا تُصان إلا بالفعل الجماعي، فكانت المسيرة الخضراء سنة 1975 ملحمة سلمية شارك فيها 350 ألف متطوع لاسترجاع الساقية الحمراء ووادي الذهب، وأصبحت رمزاً للوحدة الوطنية والالتحام بين الشعب والعرش. وفي الوقت نفسه، انخرط المغرب في بناء استقلال اقتصادي ومالي متكامل، حيث تم تأسيس بنك المغرب كسلطة نقدية مستقلة، وإصدار الدرهم المغربي كعملة وطنية تجسد السيادة الاقتصادية والمالية للمغرب، وتُعلن للعالم أن البلاد أصبحت قادرة على إدارة شؤونها النقدية بعيداً عن أي تبعية. كما شهدت تلك المرحلة مغربة أهم المؤسسات الاقتصادية والصناعية، وعلى رأسها المكتب الشريف للفوسفاط، الذي تحول إلى رافعة استراتيجية للاقتصاد الوطني، وأداة لتثبيت السيادة على الثروات الطبيعية. لقد كان عهد الحسن الثاني مرحلة ترسيخ السيادة الوطنية، سواء على المستوى الترابي أو الاقتصادي، مع الحفاظ على الاستقرار الأمني في محيط إقليمي ودولي متقلب.
أما في عهد الملك محمد السادس نصره الله، فقد استمرت مسيرة التنمية والتحديث، حيث تحولت السياسات الاقتصادية والاجتماعية إلى مشاريع ملموسة غيرت وجه المغرب. فقد شهدت البلاد استثمارات كبرى في البنية التحتية، وخلق فرص عمل، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، مما جعل المغرب نموذجاً في التنمية المستدامة. وعلى المستوى الدبلوماسي، نجحت المملكة في ترسيخ شرعية الحكم الذاتي في الصحراء المغربية عبر اعتراف أممي ودولي متزايد، بفضل الدبلوماسية الملكية الرسمية والموازية التي جعلت من المغرب فاعلاً أساسياً في محيطه الإفريقي والأطلسي. كما أصبح الاستقرار الأمني والسياسي محفزاً لجلب الاستثمارات الأجنبية، وجعل المغرب قاطرة للتعاون جنوب-جنوب، خاصة في إفريقيا، حيث يُنظر إليه اليوم كجسر للتواصل بين أوروبا وإفريقيا.
إن استمرارية الاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي في المغرب ليست مجرد صدفة تاريخية، بل هي ثمرة رؤية ملكية متجددة عبر ثلاثة عهود، حيث وضع محمد الخامس أسس التحرر والوحدة، ورسخ الحسن الثاني السيادة الوطنية والوحدة الترابية والاقتصادية، ويواصل محمد السادس مسيرة التنمية والدبلوماسية الفاعلة. هذا المسار يعلمنا أن الأمن والسيادة والتنمية حلقات مترابطة، وأن وحدة الصف بين الشعب والعرش هي الضمانة لاستمرار المغرب في مساره نحو التقدم والوحدة.
وخلال الحفل تم تكريم الاستاذ ادريس العاشري تحت اشراف السيد باشا مديونة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!