جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الصحراء المغربية بين ذاكرة المقاومة والقرار السيادي

0 930
في قلب الجنوب المغربي، تظل كلميم شاهدة على واحدة من أبهى صفحات الكفاح الوطني. فهي لم تكن مجرد مدينة حدودية، بل كانت بحق بوابة الصحراء، ومنها انطلقت شرارة المقاومة ضد المستعمر لتصل إلى الساقية الحمراء ووادي الذهب، وتؤكد أن الجنوب المغربي جزء لا يتجزأ من الوطن الأم.
لقد دافع أبناء واد نون باستماتة لا مثيل لها، وقدموا أرواحهم في سبيل الحرية، فكانوا شركاء أساسيين في معركة التحرير التي بدأت قبل استقلال الشمال والوسط، لتكتمل باسترجاع الأقاليم الجنوبية. ومن كلميم انطلقت عمليات جيش التحرير بالجنوب سنة 1956، لتُسجل المدينة اسمها في سجل البطولات الوطنية، وتُثبت أن المقاومة لم تكن حكراً على منطقة بعينها، بل كانت ملحمة جماعية جسدت وحدة الشعب والعرش.
اليوم، حين نستحضر ذكرى المقاومة في كلميم، فإننا لا نكتفي بتأمل الماضي، بل نستعيد روح التضحية التي صنعت الاستقلال، ونُدرك أن وحدة الصف هي الضمانة لاستمرار المشروع الوطني في الصحراء المغربية. فكلميم ليست مجرد جغرافيا، بل هي ذاكرة وطنية تختزن قصص الفداء، وتُذكرنا أن المغرب صُنِع من دماء المقاومين من طنجة إلى الكويرة.
جهة كلميم دافعت باستماتة لا مثيل لها ضد المستعمر، وقدمت أرواحاً وملاحم بطولية لتؤكد أن المغرب من شماله إلى جنوبه جسد واحد في مواجهة الاحتلال.
أما جهة العيون الساقية الحمراء، فقد ارتبطت بالحدث المفصلي سنة 1975، حين لبّى 350 ألف متطوع نداء الملك الراحل الحسن الثاني في ملحمة المسيرة الخضراء لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، بما فيها إقليم بوجدور. هذه المشاركة الشعبية جسدت وحدة الشعب والعرش، ورسخت الصحراء كجزء لا يتجزأ من الوطن.
البُعد السياسي: بين الحساسيات القبلية والنقاشات المحلية
اليوم، حين يُدلي بعض الأعيان بتصريحات سياسية، فإنها لا تمر دون أن تُثير جدلاً واسعاً داخل الصحراء.
الحساسيات القبلية: التصريحات قد تُحدث حزازات بين القبائل، لأن البنية الاجتماعية في المنطقة ما زالت متأثرة بالانتماءات التقليدية أكثر من البرامج التنموية.
النقاشات المحلية: هذه الحزازات تُظهر أن المشهد السياسي ليس مجرد تنافس انتخابي، بل هو انعكاس لتوازنات اجتماعية عميقة، حيث يُنظر إلى كل موقف على أنه رسالة تتجاوز حدود الجهة.
الإعلام والجدل العمومي: وسائل الإعلام تلتقط هذه التصريحات وتُضخمها، لأنها تعكس المزاج السياسي في منطقة حساسة، مما يوسع دائرة النقاش الوطني حولها.
البُعد السيادي: القصر الملكي كمرجعية وحيدة
رغم كل هذه النقاشات، يبقى القصر الملكي المرجعية الوحيدة والنهائية في تحديد معالم الحكم الذاتي.
القرار السيادي: الحكم الذاتي مشروع وطني استراتيجي تقوده الدولة المركزية، ولا يخضع لتوازنات قبلية أو محلية.
إعادة ضبط البوصلة: كلما تصاعد الجدل الداخلي، يُعيد القصر ضبط المسار نحو الوحدة والاستقرار، مؤكداً أن القضية الصحراوية ليست مجالاً للتجاذبات، بل قضية وطنية ذات بعد دولي.
تكامل الأدوار: دور الأعيان والقبائل يظل تكميلياً، يعبر عن المواقف المحلية، لكنه لا يملك سلطة تقريرية أمام المرجعية العليا التي تمثلها المؤسسة الملكية.
المصطفى بلقطيبية
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!