Ultimate magazine theme for WordPress.

على هامش الاحتفال باليوم الوطني للصحافة..المواقع الإلكترونية بين الشرعية والحرمان من الدعم

35
في المشهد الإعلامي المغربي، تتواجد عشرات المواقع الإلكترونية التي تعمل وفق القانون، وتحترم الضوابط المهنية، لكنها تجد نفسها خارج دائرة الدعم الرسمي فقط لأنها لم تتمكن من تأسيس شركات إعلامية بالمعنى التقليدي. هذه المفارقة تطرح سؤالًا جوهريًا: هل معيار المأسسة وحده يكفي للحكم على جدارة المنبر الإعلامي؟
إن الصحافة ليست مجرد أوراق قانونية أو هياكل إدارية، بل هي قبل كل شيء رسالة ومسؤولية. كثير من هذه المواقع الإلكترونية تُدار بجهود فردية أو جماعية محدودة، لكنها تقدم محتوى يوميًا يعكس نبض المجتمع المحلي، ويمنح صوتًا للشباب والمناطق المهمشة. ومع ذلك، تُحرم من أي دعم مادي أو لوجستي لأنها لا تملك الإمكانيات لتأسيس شركة، وكأن المصداقية تُقاس برأس المال لا بالالتزام المهني.
المطلوب اليوم هو إعادة النظر في معايير الدعم الإعلامي، بحيث لا يُختزل في الشكل القانوني وحده، بل يُبنى على جودة المحتوى، احترام أخلاقيات المهنة، ومدى تأثير المنبر في خدمة المجتمع. فالدعم العادل لا يعني فقط تمويل المؤسسات الكبرى، بل يشمل أيضًا تمكين المنابر الصغيرة التي تعمل بصدق، حتى وإن كانت بلا موارد.
إن حرمان هذه المواقع من الدعم هو خسارة مزدوجة: خسارة للتعددية الإعلامية، وخسارة لفرص إشراك المواطن في صناعة الخبر. وإذا أردنا أن نحتفل حقًا بالصحافة الوطنية، فعلينا أن نحتفل بهذه الأصوات المستقلة، وأن نمنحها ما تستحقه من دعم، لتظل قادرة على أداء رسالتها في زمن تتنازع فيه الحقيقة مع التضليل.
المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات