18 نونبر 2025، يحتفل المغرب بذكرى عيد الاستقلال، في مثل هذا اليوم الذي أعاد للوطن حريته وللشعب كرامته، حين قاد جلالة الملك محمد الخامس معركة التحرير بصلابة وإيمان، ليعود من المنفى مكللًا بالنصر، حاملاً معه عهدًا جديدًا من السيادة الوطنية. كان الاستقلال بداية مسار طويل، لا مجرد نهاية حقبة استعمارية، إذ فتح الباب أمام بناء الدولة الحديثة، وترسيخ قيم الوطنية والوفاء.
لكن الاستقلال لم يكن سوى الخطوة الأولى في مسيرة طويلة نحو استكمال الوحدة الترابية. فجاء عهد جلالة الملك الحسن الثاني، الذي جسّد إرادة الأمة في استرجاع الصحراء المغربية عبر المسيرة الخضراء سنة 1975، تلك الملحمة السلمية التي أبهرت العالم وأكدت أن الشعب المغربي قادر على الدفاع عن أرضه بالروح والإيمان قبل السلاح. لقد كانت المسيرة عيدًا للوحدة، حيث التقت قلوب المغاربة من الشمال إلى الجنوب في مشهد تاريخي لا يُنسى، وأصبحت رمزًا خالدًا في الذاكرة الوطنية.
واليوم، في عهد جلالة الملك محمد السادس، يواصل المغرب مسيرة البناء والتنمية، حيث تحولت الأقاليم الجنوبية إلى فضاء للنموذج التنموي الجديد، وإلى جسر للتواصل الإفريقي والدولي. لقد ربط الملك محمد السادس بين الماضي والحاضر، فجعل من ذكرى الاستقلال والمسيرة الخضراء مناسبتين لتجديد العهد على مواصلة الإصلاحات الكبرى، وتعزيز مكانة المغرب في محيطه الإقليمي والدولي، وتثبيت مغربية الصحراء كحقيقة راسخة في الوجدان والواقع.
إن هذه الأعياد الوطنية الثلاثة — عيد الاستقلال، عيد الوحدة، وعيد المسيرة الخضراء — ليست مجرد مناسبات للاحتفال، بل هي محطات للتأمل والوفاء، تذكرنا بأن الحرية والوحدة والتنمية هي أعمدة المغرب الحديث. وهي أيضًا سلسلة ذهبية صنعها الملوك الثلاثة: محمد الخامس الذي قاد التحرير، الحسن الثاني الذي قاد الوحدة، ومحمد السادس الذي يقود التنمية والتحديث.
إنها أعياد تؤكد أن المغرب أمة متجذرة في تاريخها، متطلعة إلى مستقبلها، وأن الشعب المغربي، بقيادة ملوكه، قادر على مواجهة التحديات وصناعة الانتصارات، في مسيرة لا تنكسر ولا تتوقف.