في كل مرة يحتفل فيها المغرب بيومه الوطني للصحافة، يتجدد السؤال حول موقع الإعلام في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات. فالصحافة ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هي مرآة تعكس صورة المجتمع، وتساهم في صياغة وعي جماعي قادر على مواجهة التحديات.
المصداقية هنا ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل هي جوهر المهنة. الصحفي الذي يكتب بضمير حيّ، ويبحث عن الحقيقة بعيدًا عن الإملاءات، يمنح الإعلام قيمته الحقيقية. وفي المقابل، حين تتحول بعض المنابر إلى أبواق دعائية أو منصات للتضليل، فإنها تفقد ثقة القارئ وتضعف دور الصحافة كسلطة رابعة.
الصحافة المغربية اليوم تقف عند مفترق طرق: بين مؤسسات جادة تسعى إلى ترسيخ المهنية والالتزام الأخلاقي، وبين ضغوط سياسية واقتصادية قد تُربك استقلالية القرار التحريري. لكن ما يميز المشهد هو وعي الجمهور، الذي أصبح أكثر قدرة على التمييز بين الخبر الصادق والخبر الموجه، وبين التحليل الرصين والسطحية.
أما على المستوى الدولي، فإن أزمة الثقة في الإعلام باتت ظاهرة عالمية. انتشار الأخبار الزائفة والاستقطاب السياسي جعل الصحافة في كل مكان مطالبة بمراجعة أدواتها، والعودة إلى أساسيات المهنة: الدقة، الحياد، والشفافية.
إن المصداقية ليست امتيازًا يُمنح، بل مسؤولية تُبنى يومًا بعد يوم. والمغرب، وهو يحتفي بصحافته الوطنية، يضع أمامها رهانًا مزدوجًا: أن تكون صوتًا للحقيقة، وأن تظل جسرًا بين المواطن والدولة، بين الماضي والحاضر، وبين التحديات والآمال.