Ultimate magazine theme for WordPress.

العالم يتكلم لغة الحكم الذاتي

546
بعد نصف قرن من التضحيات، والتراكمات الدبلوماسية، والتلاحم الشعبي، يصادق المجتمع الدولي على وجاهة المقترح المغربي للحكم الذاتي، باعتباره الحل الوحيد الواقعي والعادل لقضية الصحراء المغربية وتم اغلاق الملف نهائيا.
وفي لحظة فارقة من التاريخ المغربي، تتوحد الأصوات الدولية حول مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي، عادل، وذي مصداقية لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. لم تعد المبادرة المغربية مجرد مقترح تفاوضي، بل تحولت إلى لغة دبلوماسية عالمية، تتحدث بها العواصم، وتُدوّن بها قرارات مجلس الأمن، وتُبنى عليها مواقف الدول والمنظمات.
من واشنطن إلى كانبيرا، ومن داكار إلى سانتياغو، تتوالى التصريحات المؤيدة، وتنسحب الاعترافات الوهمية، ويُعاد رسم خريطة الشرعية الدولية على أساس السيادة المغربية والوحدة الترابية. إنها لحظة انتصار للدبلوماسية الهادئة، وللرؤية الملكية التي آمنت بالحوار، وراكمت الإجماع، وفرضت منطق العقل على منطق الانفصال.
في الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، لا يحتفل المغرب وحده، بل يحتفل معه العالم الذي اختار أن يتكلم بلغة الحكم الذاتي، لغة السلام، والتنمية، والاستقرار. وبين الأمس واليوم، يظل المواطن المغربي هو صانع المسيرة، وحارس السيادة، ورافع راية الوطن في كل المحافل
ليست هذه الذكرى مجرد محطة رمزية، بل هي تجسيد حي لمسيرة وطنية مستمرة، تُكتب فصولها اليوم بلغة الإنجاز والاعتراف الأممي. من طنجة إلى لكويرة، ومن وجدة إلى الداخلة، يرفرف العلم المغربي فوق ترابٍ موحد، تحرسه إرادة شعبٍ لا يساوم على سيادته، وقيادةٍ جعلت من الدبلوماسية الهادئة سلاحاً للانتصار.
إنها لحظة تأمل وفخر، نستحضر فيها عبقرية الملك الراحل الحسن الثاني، الذي أطلق شرارة المسيرة، ونُحيي فيها حكمة الملك محمد السادس، الذي قاد المغرب نحو الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي. وبين الماضي والحاضر، يظل المواطن المغربي هو البطل الحقيقي، بصموده، ووعيه، وانخراطه في مشروع وطني لا يقبل التجزئة.
في الذكرى الخمسين، لا نحتفي فقط بتاريخ المسيرة، بل نُعلن للعالم أن المغرب، بشعبه ومؤسساته، قد طوى صفحة النزاع، وفتح أفقاً جديداً للتنمية، والاستقرار، والوحدة.

المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات