جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

رسالة الى الشعب الجزائري..750 مليار دينار ضاعت في الإنفاق على مشروع وهمي

0 728
في لحظةٍ دوليةٍ حاسمة، حين اعتمد مجلس الأمن قرارًا يُكرّس واقعية المقترح المغربي للحكم الذاتي، برز سؤال مؤلم في الجوار: كم أنفقت الجزائر على مشروع البوليساريو؟ وكم ضاع من فرص التنمية؟
على مدى نصف قرن، أنفقت الجزائر ما يُقدّر بـ750 مليار دينار جزائري في دعم جبهة البوليساريو، في وقت تعاني فيه فئات واسعة من الشباب الجزائري من البطالة، ضعف التكوين، وانسداد الأفق التنموي بين تمويل مباشر، دعم لوجستي، حملات إعلامية، وترافع دبلوماسي. هذا الرقم، الذي يعادل أكثر من 3.5 مليار دولار أمريكي، كان كافيًا لإطلاق آلاف المشاريع التنموية، وتوفير عشرات الآلاف من فرص الشغل، وتحديث البنية التحتية في المناطق المهمشة.
750 مليار دينار جزائري هذا الرقم ليس مجرد إحصاء مالي، بل هو مرآة لسياسة خارجية مكلفة، اختارت دعم مشروع انفصالي على حساب أولويات داخلية ملحّة. فبينما تُخصص ميزانيات ضخمة لتمويل الجبهة، بما يشمل الدعم اللوجستي والدبلوماسي والإعلامي، يعيش ملايين الشباب الجزائري في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.
لقد اختارت الجزائر أن تُراكم الإنفاق على مشروع انفصالي فقد زخمه الدولي، في وقتٍ يعيش فيه الشباب الجزائري تحت ضغط البطالة، ضعف التكوين، وانسداد الأفق.
مفارقات صارخة:
  • في ميزانية 2025، خُصصت أقل من 120 مليون دولار لدعم البوليساريو، بعد أن كانت تتجاوز 180 مليون دولار سنويًا في العقود السابقة.
  • في المقابل، تُظهر التقارير أن الجزائر ضخت 600 مليار دينار إضافية في كتلة الأجور، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، دون أن تُحدث تحولًا حقيقيًا في التشغيل أو الابتكار.
 ماذا لو وُجهت هذه الأموال للشعب الجزائري ؟
  • كان بالإمكان بناء أكثر من 500 معهد تكوين مهني في المناطق الداخلية.
  • تمويل 100 ألف مشروع ناشئ في التكنولوجيا والفلاحة والصناعة.
  • إطلاق برامج تكوين وتأهيل لفائدة مليون شاب جزائري خلال عشر سنوات.
إن هذا الواقع يُبرز مفارقة مؤلمة: المال السياسي انتصر على العقل التنموي، والانفصال طغى على التشغيل. لكن التحول الدولي الأخير، وتراجع التأييد لمشروع البوليساريو، يُجبر الجزائر على مراجعة أولوياتها، ولو متأخرًا.
إن الشعب الجزائري لا يعيش فقط على الفتات الاقتصادي، بل على فتات الأمل، ووعود لا تتحقق، وخطابات لا تُترجم إلى واقع. وإذا كان القرار الأممي الأخير قد كشف عزلة مشروع البوليساريو، فإنه كشف أيضًا عزلة الحكومة عن شعبها، وعن أولوياته الحقيقية.
فهل يكون القرار الأممي لحظة يقظة؟ هل تُعيد الجزائر توجيه البوصلة نحو شبابها بدل وهم الانفصال؟ الجواب لا يُكتب في البيانات، بل في الميزانيات، وفي قدرة الدولة على الاعتراف بأن التنمية تبدأ من الداخل… لا من تندوف.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!