امتناع الجزائر عن التصويت..صمت دبلوماسي امام الإجماع الدولي
في لحظة فارقة من عمر النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، اختارت الجزائر أن تلوذ بالصمت داخل أروقة مجلس الأمن، معلنةً امتناعها عن التصويت على مشروع القرار الأممي الجديد، الذي يُكرّس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس وحيد وواقعي لتسوية النزاع.
القرار الأمريكي، الذي حمل إشارات واضحة إلى سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وضع الجزائر أمام خيارين: التصويت ضد، أو الامتناع. فاختارت الثاني، في محاولة لحفظ ماء الوجه، دون أن تُغيّر من واقع التراجع الدبلوماسي الذي تعيشه في هذا الملف.
الامتناع هنا ليس حيادًا، بل اعتراف ضمني بأن المقاربة المغربية باتت تحظى بشرعية أممية متزايدة، وأن زمن المناورات الإعلامية والسياسية قد ولّى.
من الدفاع إلى المبادرة
في المقابل، يواصل المغرب ترسيخ حضوره السيادي، ليس فقط عبر النصوص، بل عبر الواقع الميداني، والمشاريع التنموية، والانفتاح الدبلوماسي. فمبادرة الحكم الذاتي لم تعد مجرد اقتراح، بل أصبحت أرضية تفاوضية معترف بها دوليًا، ومشروعًا واقعيًا لإنهاء نزاع عمره نصف قرن.
تأطير اللحظة
هنا يبرز دور الإعلام الوطني في تأطير هذا التحول، لا كمجرد خبر، بل كرمزية سيادية. فامتناع الجزائر عن التصويت ليس حدثًا عابرًا، بل علامة على نهاية مرحلة وبداية أخرى، تُعيد رسم ملامح الشرعية الإقليمية، وتُعزز موقع المغرب كفاعل عقلاني ومتجذر في إفريقي
الدبلوماسية وتراجع التأثير
في أروقة مجلس الأمن، لم يكن امتناع الجزائر عن التصويت مجرد خيار تقني، بل موقف اضطراري فرضته التحولات المتسارعة في التعاطي الدولي مع قضية الصحراء المغربية. فمسودة القرار الجديد، التي حملت توقيع الولايات المتحدة، تضمنت إشارات واضحة إلى سيادة المغرب، واعتمدت مبادرة الحكم الذاتي كأرضية وحيدة واقعية للتسوية.
الحرج أمام الإجماع
الجزائر، التي لطالما تبنّت خطابًا داعمًا للانفصال، وجدت نفسها أمام إجماع دولي متنامٍ يدعم المقاربة المغربية. التصويت ضد القرار كان سيضعها في موقع المعارض الوحيد، ويُكرّس عزلتها الدبلوماسية. فاختارت الامتناع، في محاولة لحفظ التوازن بين خطابها التقليدي وموقعها الجديد كعضو غير دائم في المجلس.
تراجع الرهان على الفيتو
التحركات الجزائرية السابقة كانت تراهن على دعم روسي أو إفريقي لاستخدام الفيتو أو تعطيل القرار. لكن حتى روسيا، بحسب تقارير إعلامية، فضّلت الامتناع بدل التصعيد، ما كشف عن تراجع قدرة الجزائر على تعبئة الحلفاء التقليديين في هذا الملف.
إدراك التحول الأممي
الامتناع يعكس أيضًا إدراكًا داخليًا لتحول عميق في لغة الأمم المتحدة: من الحديث عن استفتاء إلى الإقرار بالحكم الذاتي، ومن توصيف النزاع كقضية تصفية استعمار إلى اعتباره نزاعًا إقليميًا قابلًا للحل السياسي الواقعي. هذا الإدراك دفع الجزائر إلى التراجع خطوة، دون أن تعلن ذلك صراحة.
الجزائر، بصفتها عضوًا غير دائم في مجلس الأمن، اختارت الامتناع بدل التصويت ضد، لتُظهر نفسها كطرف “محايد” أو “متزن”، وتحافظ على موقعها الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي. هذا الامتناع يُسوّق على أنه تعبير عن تحفظ، لا عن معارضة صريحة، خاصة في ظل الإجماع المتزايد حول المقاربة المغربية.
تكتيكي في العمق
لكن خلف هذا الامتناع، هناك حسابات دقيقة:
-
تفادي العزلة: التصويت ضد كان سيضع الجزائر في مواجهة مباشرة مع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة
-
تجنّب التصعيد: الامتناع يُجنّبها الدخول في صدام دبلوماسي قد يُضعف موقعها في ملفات أخرى
-
محاولة الحفاظ على أوراق التفاوض: عبر الامتناع، تُبقي الجزائر لنفسها هامشًا للمناورة في المستقبل، دون أن تُغلق الباب أمام أي تحول محتمل في المواقف

