عيد الشباب في المغرب ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل يحمل دلالات رمزية وتاريخية وثقافية عميقة، تتقاطع مع مسار بناء الدولة الحديثة وتعزيز دور الشباب في التنمية الوطنية. فهو أكثر من مجرد تاريخ في الروزنامة الوطنية؛ إنه مرآة تعكس علاقة الدولة بشبابها، وتعبير عن طموح جماعي نحو مغرب متجدد، منفتح، وعادل. وبين الرمزية التاريخية والرهان التنموي، تظل هذه المناسبة دعوة دائمة لإعادة التفكير في موقع الشباب داخل المشروع الوطني،
يحتفل المغاربة يوم 21 غشت من كل سنة بعيد الشباب المجيد، الذي يتزامن مع ذكرى ميلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. وهي مناسبة عزيزة على قلوب المغاربة جميعاً، بما تحمله من رمزية وطنية عميقة تعكس الارتباط الوثيق بين الشعب المغربي والعرش العلوي المجيد، وتجسد معاني الوفاء والتلاحم التي ميزت على الدوام العلاقة بين الملك وشعبه. فلم يعد عيد الشباب مجرد احتفال رسمي، بل صار تقليداً وطنياً يعبر فيه المغاربة عن مشاعر الحب والوفاء لجلالته، من خلال مشاركتهم العفوية في مختلف المدن والقرى، مبرزين بذلك تمسكهم بأهداب العرش ووحدتهم الراسخة حول المؤسسة الملكية التي ظلت على مر العقود صمام أمان واستقرار البلاد. ومنذ اعتلائه العرش، جعل صاحب الجلالة الملك محمد السادس قضايا الشباب في صلب أولوياته، إيماناً منه بأن هذه الفئة تمثل قوة الأمة ومستقبلها الواعد. فكان إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية محطة بارزة لدعم المشاريع المدرة للدخل لفائدة الشباب، إلى جانب برامج التكوين المهني والتأهيل لسوق الشغل. كما أعطى جلالته دفعة قوية للتعليم والبحث العلمي، ودعا مراراً إلى ملاءمة التكوين مع متطلبات الاقتصاد الوطني والعالمي. لقد شهد المغرب تحت قيادة جلالته طفرة نوعية في البنيات التحتية، حيث تم إنشاء شبكة طرق سيارة حديثة، وربط المدن الكبرى بخط القطار فائق السرعة “البراق” كأول تجربة في إفريقيا. كما أصبح ميناء طنجة المتوسط منصة لوجستية عالمية جعلت المغرب صلة وصل بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا. وفي مجال الطاقات المتجددة، أطلق جلالته مشاريع كبرى كمحطة نور بورزازات للطاقة الشمسية، التي تعد من الأكبر عالمياً، إلى جانب مشاريع الرياح والطاقة النظيفة، في انسجام مع رؤية المغرب لبناء نموذج تنموي مستدام يضمن للأجيال المقبلة بيئة سليمة واقتصاداً واعداً. وعلى المستوى الاجتماعي، جسد جلالته مفهوم القرب من المواطن عبر زيارات ميدانية متواصلة لمختلف الجهات، حيث يحرص على الاستماع المباشر لانشغالات المواطنين، لاسيما الشباب منهم، ويعطي تعليماته الفورية لإيجاد الحلول الناجعة. ويكفي أن نستحضر صوراً عديدة لجلالته وهو يشارك المواطنين أفراحهم في الأعياد والمناسبات، أو وهو يتوقف بعفوية بين الأزقة والشوارع ليتبادل التحايا والابتسامات مع الناس، ليترسخ في الأذهان أن حب المغاربة لملكهم يجد صداه في قلب ملك محب لشعبه وملتزم بخدمتهم. إن احتفال المغاربة بعيد ميلاد جلالته هو في الآن ذاته تعبير عن تجديد العهد على المضي قدماً في بناء مغرب حديث وقوي، مغرب يضع شبابه في موقع الريادة. فقد أكد الملك في خطابات متعددة أن الشباب هم الثروة الحقيقية للبلاد، وأن مستقبل المغرب لا يمكن أن يبنى إلا بسواعدهم وإبداعهم. عيد الشباب هو مناسبة وطنية متجددة، تحتفي فيها الأمة المغربية بميلاد قائدها، وتستحضر ما تحقق من منجزات، وتستمد منها العزم على مواجهة التحديات المستقبلية. وهو أيضاً لحظة وجدانية عميقة، يعبر فيها الشعب المغربي عن حبه الكبير لملكه، مقابل عطف ملك محب لشعبه، يجسد في كل خطوة معاني القرب والتلاحم.