جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

إغلاق مفاجئ لشركة فرنسية *بول وخوسيه* يثير ضجة في المغرب وفرنسا

0 1٬305
أثارت قضية شركة التسويق الهاتفي “بول وخوسيه” ضجة في المغرب وفرنسا: فقد أخلت الشركة، المملوكة لرجل أعمال فرنسي، مقرها في الدار البيضاء مطلع الشهر الماضي دون سابق إنذار، تاركةً أكثر من ستين موظفًا مغربيًا في حالة من الضائقة الاجتماعية والمالية. ووردت أنباء عن بيع الشركة بهدوء، مما أثار اتهامات خطيرة بـ”الاحتيال الاجتماعي”.
كانت الصدمة قاسية على الموظفين. بعضهم عمل في الشركة لأكثر من عشر سنوات. لم يترك هذا الرحيل المفاجئ، الذي نُظم خلال عطلة 8 مايو المصرفية، أي أثر، ولا وثائق، ولا تفسير رسمي. يقول موظف سابق في مركز اتصال، لا يزال في حالة صدمة: “جئنا إلى العمل كالمعتاد، كانت الأبواب مغلقة، والمكاتب فارغة. لم يُحذرنا أحد”.
وفي هذا الصدد سارع الاتحاد المغربي للشغل (UMT)، أحد أبرز النقابات العمالية في البلاد، إلى تقديم دعمه للموظفين المفصولين. ووفقًا لممثليهم، قد يكون الإغلاق غير القانوني لشركة “بول آند جوزيه” تحايلًا متعمدًا على قوانين العمل المغربية. وتدور الآن نقاشات حول شبهات بيع الشركة لطرف ثالث للتهرب من دفع تعويضات نهاية الخدمة.
وندد الاتحاد المغربي للشغل بـ”الانتهاك الواضح للتشريعات الاجتماعية” ويدعو السلطات المغربية إلى احترام دورها في مراقبة وحماية العمال. ويجري حاليًا إعداد شكوى جماعية.
وقد أنشأت شركة “بول آند جوزيه” لجذب العملاء الفرنسيين من خلال خدمات خارجية منخفضة التكلفة، وكانت واحدة من العديد من الشركات الأوروبية التي تأسست في قطاع مراكز الاتصال المغربي. ويتعرض هذا النموذج التجاري، الذي يعتمد على انخفاض تكاليف العمالة وأقصى قدر من المرونة، لانتقادات بسبب انتهاكاته.
“تُظهر هذه القضية واقعًا صارخًا: تستغل بعض الشركات الأجنبية تراخي الإطار الاجتماعي المغربي للتهرب من التزاماتها دون تحمّل العواقب الإنسانية”، يُعلّق نقابي من الدار البيضاء.
وفقًا للمندوبية السامية للتخطيط، لا يمتلك ما يقرب من 60% من الموظفين المغاربة عقود عمل رسمية. يُمهّد هذا الفراغ القانوني الطريق لممارسات مسيئة، كتلك التي أُدينت في قضية بول وخوسيه. ولا يزال قطاع مراكز الاتصال، الذي يُوظّف عشرات الآلاف من الشباب المغاربة، في الصفوف الأمامية.
وتُسلّط هذه القضية الضوء مجددًا على ضرورة تحسين تنظيم الاستثمار الأجنبي في المغرب، لا سيما في القطاعات كثيفة العمالة. كما تُثير تساؤلات حول المسؤولية الأخلاقية للشركات الفرنسية العاملة في الخارج.
بالنسبة للموظفين السابقين، لم تبدأ المعركة بعد. إنهم يُطالبون بالعدالة والاعتراف والتعويض. وبالنسبة لهم، فإن هذه القضية أكبر بكثير من مجرد حادثة اقتصادية بسيطة: إنها تحذير بشأن هشاشة الحقوق الاجتماعية في العلاقات بين الشمال والجنوب.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!