لماذا يتم تجاهل جاليتنا المغربية بمالطا ؟؟
جمهورية مالطا دولة اوروبية تقع في البحر الابيض المتوسط، واحدة من اصغر الدول في العالم، و أكثرها كثافة سكانية. عاصمتها فاليتا التي تعتبر اصغر عواصم الاتحاد الاوروبي.
هاته الدولة الصغيرة تعرف نسبة مهمة من الجاليات المختلفة، حيث تشكل الجالية البريطانية النسبة الاكبر ، في حين تشكل الجالية المغربية نسبة أقل، فعدد مغاربة مالطا لا يتعدى 300 شخصا تقريبا.
أخبار الجالية المغربية في مالطا تكاد تكون منعدمة، اللهم المجهودات الجبارة التي تبذلها جمعية الجالية المغربية في مالطا، برئاسة دنيا بورج لكحل، و باقي الاعضاء النشيطين الذين يشكلون معا لبنة واحدة.
جمعية الجالية المغربية في مالطا، كان لها فضل التعريف بالجالية المغربية سواء داخل مالطا أو خارجها، كما كان لها الفضل في جذب الاهتمام للتعرف على هاته الجالية، ليتوج هذا العمل بتنظيم لقاء تواصلي من طرف مجلس مغرب العالم، الذي تعتبر دنيا بورج لكحل عضوة فيه. اللقاء كان بتنسيق مع جمعية الجالية المغربية و بدعم من وزارة الجالية المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة و كذا مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيين بالخارج.
قد تتساءل: هل هناك فعلا جالية مغربية في مالطا؟
نعم هناك جالية مغربية بمستويات مختلفة، و مشاكل متباينة، منها المحزن المبكي ومنها الذي يدعو إلى الوقوف طويلا من أجل فهمه، و منها الناجح ايضا.
“فكروا فينا لأننا نفكر باستمرار في بلدنا، نحتاج حنانكم” عتيقة كراخي
عتيقة كراخي” مهاجرة مغربية مستقرة منذ أزيد من 14 عشر سنة بمالطا، عضو نشيط بجمعية الجالية المغربية في مالطا، ” عتيقة” كما عبرت احداهن
هي صديقة الجميع، الأم الحنون التي تضم كل من ضاقت بها السبل في مالطا، هي الأخت و الصديقة للكثير من المغاربة
تضيف ” عتيقة” بالكثير من الحزن: نحن منفيون و منسيون في هاته الجزيرة، خصوصا النساء لأن اكبر نسبة من المغاربة هن نساء، نتمنى ان تلتفت الجهات المسؤولة لنا، تتعرف على ظروفنا، إننا نعاني مشاكل كثيرة، نحس أننا أمواتا..
تصمت،،
تحاول أن تجبر الكلمات على الخروج، تقول بصوت مبحوح
ما يؤلمني أكثر هو قصة المغربية التي قتلت حاملا، ليتم دفنها بعد ايام قليلة على قتلها في مقبرة مسيحية دون أن تتدخل السفارة و لا أية جهة حكومية. إنها نقطة سوداء في ذاكرة مغاربة مالطا، يحسون بالحزن كلما تذكروا هاته القصة التي حدثت قبل ثلاث سنوات، لو أن أحدا يتدخل ليسلم الجثة الى ذويها في المغرب، و لنحس نحن ايضا كمغاربة أن لنا شأنا ومكانة الى جانب باقي مغاربة العالم، الجميع يتحدث عن مغاربة فرنسا، بلجيكا، اسبانيا او هولاندا مثلا، لكن لا أحد مطلقا يتحدث عنا كجالية تعاني في صمت، نهايك عن نسبة المغاربة التي حصلت على اللجوء هنا في مالطا.
تضيف عتيقة: اتمنى أن يزورنا وزير الجالية السيد أنيس بيرو و أن نحظى باهتمام السفارة، أما القنصلية فلا مشكل معها في التعامل صراحة، القنصل المغربي يقوم بالواجب و أكثر.
لا نحتاج دعما ماديا من أحد، ما نحتاجه هو بعض الاهتمام بنا كجالية مغربية : يقول هشام برحداني
هشام برحداني” شاب مغربي مقيم بمالطا منذ سنوات، اختار أن أن يكون سفيرا للثقافة المغربية من خلال مطعم مغربي اختار له اسم ” مامونية”. هشام الذي يعتبر من الرموز الناجحة في المجتمع المالطي، تحدث الينا بكثير من الهدوء عن اختياره
المطعم الذي يعد قبلة للكثير من الجنسيات التي استهواها المطبخ المغربي، و أيضا طريقة تقديم الأكل التي حافظت على مقومات و جمالية الأكل.
هشام، تعب من أجل مشروعه الذي يجعله صلة الوصل بوطنه المغرب، يحس كمعظم مغاربة مالطا بالكثير من الغبن. يقول: دمنا المغربي يملأ عروقنا، نعشق بلدنا، نحن ناحجون و لا نحتاج اي دعم مادي، كل ما نحتاجه أن يتم الاعتراف بنا كجالية لها حقوقها على الجهات المسؤولة عن المهاجرين، اعترف ان جمعية الجالية المغربية في مالطا التي تمثلها ” دنيا بورج لكحل” و عتيقة كراخي” دون ان انسى جنود الخفاء تقوم بالكثير من الجهود الجبارة من أجل تقديم المساعدات اللازمة للجالية المغربية المقيمة هنا، لكن في حدود إمكانياتها، أطالب أن يتم التنسيق مع هاته الجمعية على الأقل، كيف يعقل ان نكون كجالية دون تمثيلية ديبلوماسية، نعاني بسبب الجوازات، هناك مشاكل قد تبدو صغيرة لكنها كبيرة في الضرر. أتمنى أن تكون جمعية الجالية المغربية في مالطا على الاقل ممثلة لنا.
أحب المغرب بجنون، لكني اصبحت اخاف السفر اليه، أما ابني فيرفض زيارته تماما: سميرة.م
سميرة هي الاخرى مهاجرة مغربية من سنوات في مالطا، تشتغل في المسجد الاسلامي كما تقوم بغسل الموتى المسلمين، زوجها ليبي الجنسية.
تقول سميرة: لدينا مشكلة كبيرة بسبب الجوازات، علينا ان نسافر الى ايطاليا، الى روما بالذات من اجل تمديد صلاحية الجواز، الامر الذي يكون مكلفا جدا ومتعبا.
تضيف سميرة: قبل سنة وصلني خبر وفاة في المغرب، كان علي ان اسافر رفقة ابني الذي يحمل الجنسية الليبية، حين وصلني مطار الدارالبيضاء تم حجزي في قاعة وابني في قاعة لساعات طويلة، حتى ان ابني اصبح يخاف الان السفر للمغرب، يرفض بشدة و لا يريد اية علاقة. احس بالحزن الشديد، نحس بالاقصاء كجالية، لا تمثيلية لها، لا حقوق، لاشيء، اتمنى ان ازور المغرب باستمرار لكني اعاني الان نفسيا و أحس اني لا استطيع السفر ثانية. الحضن الوحيد الذي نجد هو جمعية الجالية المغربية في مالطا، و لو انها لا يمكن ان تحقق لنا كل شيئ.
مغربية من الجالية المغربية في مالطا: توكد على ان هناك مشكل متعددة تخص الاقامة في مالطا بالخصوص.
هناك حيف كبير فيما يخص الاقامة في مالطا، يعاملون المغاربة بطريقة سيئة جدا، و كيف لا ونحن لا تمثلية
ديبلوماسية لنا، و لا احد يعرف عنا شيئا: تقول خ.غ
أما عبدالرحيم جامع نائب رئيس جمعية الجالية المغربية في مالطا فيقول:
علينا أن نحب بعضنا البعض، أن نتكاثف، نخلق جالية قوية تكون يدا واحدة، مشكلتنا الكبيرة هي الفرقة التي لا تزيدنا الا شتاتا. اكيد اننا نعيش مشاكل مختلفة و متباينة، منها غياب اية تمثيلية ديبلوماسية، روما بالنسبة لنا بعيدة جدا و ليس بوسع الكثير الذهاب اليها، هناك ايضا مشكل الاقامة الذي يعد من المشاكل العويصة جدا، بحكم تغير قانون مالطا الخاص بالاجانب باستمرار.
نحتاج يومين كاملين لنسافر من مالطا الى المغرب، رحلة طويلة و شاقة
تقول ع.ث
بالنسبة لي مشكل النقل الجوي من اهم المشاكل التي نعاني منها، كيف يعقل ان نصل المغرب بعد المرور بورما و لساعات طويلة جدا، حتى اننا نفقد متعة زيارة الوطن، رجاء التفكير بجدية في المسالة.
مشاكل مغاربة مالطا كثيرة و متاشابكة تحتاج الى الكثير من العناية و التدخل من طرف الجهات المعنية، خصوصا النساء هن الاكثر تضرر بسبب مشاكل الزواج المختلط، وايضا بسبب العنف الذي يمارس عليهن من طرف ازواجهن.
ما يثير الفخر انه رغم كل هاته المعيقات و المشاكل يتشبتون بحب بلدهم.
مغاربة ونحب بلدنا، رجاء أحبونا كما نحبه و نحبكم


التعليقات مغلقة.