جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الاسلام والامازيغية..  أية علاقة ؟

568

“الإسلام كما يعلم الجميع هو العقيدة الصحيحة …ليست له لغة معينة لايصح إسلام الشخص الابها.وهو دين الانبياءوالرسل ” الا ان من المغالطات الكبرى والمكشوفة هناك الآن من يحاول إفراغ الإسلام من محتواه وشموليته الحقيقية ليجعله ديانة خاصة بالعرب وحدهم .فيقيم بذلك علاقة بين اللغة والدين ,بين الدين كعقيدة وممارسة وبين اللغة كإيديولوجية تتحرك وسط الإسلام.

يأتي هدا المقال في إطار الحديث الدائر مند مدة عن الامازيغية والإسلام,كما يتوخى فك السيل العارم من المغالطات والتاؤيلات المنسوجة حول المسالة اللغوية ببلادنا وتداعياتها الدينية قصد توضيح الرؤى.فالديانة الإسلامية كديانة كونية وتسامحيه شكلت دائما وعبر العصور الحبل المثين الذي يجمع بين كل الشعوب الإسلامية على اختلاف انتماءاتها العرقية والثقافية. لافرق بين اللغات والأجناس والألوان فالإسلام ليس حكرا على عربي ولاعجمي بل يدافع عن تعدد الألسن ويعطي لكل ذي حق حقه. ولم يتعصب للغة ضد أخرى أو جنس ضداخر’ كما أن الامازيغيةبدورها خدمت الإسلام ولم تضربه بل أنها أدت دور الوسيط في نشره بالمغرب ’فعندما قدم المسلمون إلى بلاد الامازيغ لم ينتطرواتعلم الامازيغيين العربية حتى يبشروهم بالدين الجديد بل كان لابد من مخاطبتهم بلسانهم وهو مأتم فعلا.

فدولة المرابطين والموحدين كان الادان وخطبة الجمعة يلقيان بالامازيغية ولا يعد هدا نقصا في إسلامهم  لكن مع الأسف الشديد هذه الحقائق تغيب عن أدهان الكثيرين حيث نجد أنفسنا اليوم أمام بعض الآراء والاتهامات المجانية لا أساس لها من الصحة تدكيها بعض العقول الظلامية المتحجرة تسعى جاهدة إلى زرع افكار تبنى على أسس هشة وبالتالي تريد طمس الهوية لجزء كبير من المغاربة متخذة الدين كمطية وغطاء لاستمالة السذج من الناس . وغرس فيهم العداء التام للامازيغية لادعائهم أنها لغة ستؤدي بالوطن إلى التمزق والتفرقة والإلحاد. لهذا سأحاول في هذا الموضوع تناول مسألة تعريب الشعوب الإسلامية وقضية التفاضل بين اللغات مساهمة مني كما أسلفت في تعميق النقاش حول هده المسالة المهمة.

فالإسلام كما يعلم الجميع هو العقيدة الصحيحة يحث دائما على احترام الخصوصيات الثقافية للشعوب كما دعا إلى تعلم اللغات ولغات المجتمعات الأخرى .وليست له لغة معينة لايصح إسلام الشخص الابها  وهو دين الأنبياء والرسل قال تعالى: “ماكان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ,ولكن كان حنيفا مسلما “.وهو خاتم الرسالات السماوية “ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.”مايميزه عن الديانات الأخرى والدليل منصوص عليه في القران الكريم قوله تعالى “ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم “فمن يدعي غير ذلك سيكون معطلا للآية الكريمة. ولقد سارت السنة النبوية في الاتجاه القرآني فتكلم الرسول –صل الله عليه وسلم-بلهجات عربية وبألفاظ فارسية وشجع أصحابه على تعلم اللغات ولم يتبث في غزوة  أن دعى الناس إلى اعتناق الإسلام بالعربية .وجاءوا الخلفاء من بعده فسلكوا مسلكه . وتكفى الإشارة إلى أن لغة الدواوين في عهد هؤلاء كانت بالفارسية والرومانية واليونانية وهذا عنصر وحدة ضمن رؤية إسلامية

أما بالنسبة للمغرب الكبير فالدعوة الإسلامية كلها انتشرت باللغة الامازيغية .بل أن الامازيغ اعتنقوا الإسلام عن طيب خاطر وقاموا ببناء مدارس علمية تخرج منها علماء في سائر العلوم الدينية وساهموا في بناء الحضارة الإسلامية. حيث كان الطلبة يدرسون الفقه والبلاغة بالامازيغية والدعاء بعد الصلوات الخمس بالامازيغية كما أن هناك تراثا إسلاميا كثيرا بالامازيغية ككتاب الحوض في الفقه المالكي باللسان الامازيغي للشيخ سيدي محمد بن علي اوزال . هذا النموذج من الكتابة بالامازيغية دليل على أصالة الخطاب الامازيغي الذي استوحى مضمونه وجوهره من الدين الإسلامي وكذلك السيرة النبوية بالامازيغية وترجمة معاني القرآن الكريم بالامازيغية للاستاذ الجهادي الحسين البعمراني. .

كما أن الأعراف التي كانت القبائل الامازيغية تتحاكم إليها لاتتناقض مع مبادئ الشريعة الإسلامية بل تتجلى في روح الدين في كل مقاصده .والمهدي بن تومرت كتب مؤلفاته الدينية كلها بالامازيغية وبالأخص كتابه المعروف –التوحيد- والدي أضفى عليه هالة من التقديس وكان يأمر بقراته بعد القران والحديث للتبرك به وخاصة عندما يقبل على أمور كبرى كالحرب مثلا ولهذا يشير المؤرخ عبد الواحد المراكشي حيث يقول “فيقرؤون حزبا من القران الكريم ثم شيئا من الحديث ثم يقرؤون تأليف ابن تومرت في العقائد بلسانهم وباللسان العربي”.كما أن الامازيغ قدموا خدمات جليلة للعربية وألفوا بها ويذكر التاريخ أن كبار من خدموا العربية فهم امازيغيون وسوف اكتفي هنا بدكرابي حسن الصنهاجي صاحب مجموعة “الأحزاب” الذائعة الصيت في العالم الإسلامي كله  كما ألفوا في الفقه سيدي وكاك وعبد الله بن ياسين . وفي تاجرومت النحو عرف الامازيغ في الشرق بأنهم أصحاب النحو فعبد الله اجروم الصنهاجي ألف كتابا يعتبر مرجعا في المغرب والمشرق.

إن الإسلام دعا إلى التآخي والتآزر ونشر العدل والمساواة وجعل التقوى ميزانا للحياة قال تعالى“إن أكرمكم عند الله اتقاكم “والحديث الشريف “لافرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى”والعجمي هنا عجمي اللسان ,فالتقوى فعل إيماني باطني فلا يتعلق بلغة ولا بثقافة بل هو خوف الله وما ينجم عن هذا التخوف من إتباع لأوامره وعمل صالح .

فمحل العربية من الإسلام من وجهة نظر إسلامية هي بمثابة وسيلة لفهم القرآن الكريم والحديث النبوي وليس كما شاع أيضا بان العربية كلام الله وهذا خطا لايقل خطورة عن الشرك بالله وذلك بان كلام الله خاص لايحده لامكان ولازمان ولان كلامه صفة من صفاته لايليق القول إن العربية لغة الله فبماذا نفسر الكتب الربانية الأخرى التي نزلت بغير العربية . صحيح إن اللغة العربية هي التي استوعبت خطاب الوحي الذي نزل به الروح الامين على الرسول-ص-.

ولكن المطالبة بحق الامازيغية أو أية لغة أخرى لايعني مزاحمتها ، فهدف الإسلام هو نشر العقيدة وليس نشر اللغة والقرآن كتاب مقدس عند جميع المسلمين .وأخيرا فليهنأ بال المتخوفين ,فالله أكرم المغاربة بدين الإسلام والقرآن وهو كفيل باستمرار ذلك اذ قال “إنا نحن نزلنا الذكر و  إنا له لحافظون “صدق الله العظيم .

بازغ لحسن

 

 

 

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!