جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

قلعة مكونة تحتفل بـــ“الوردة الدمشقية” وبملكة جمال الورود

763

قلعة مكونة من المصطفى بلقطيبية

 تحتفل مدينة قلعة مكونة خلال الاسبوع الثاني من كل سنة بمهرجان الورود، وهذه السنة ارتاى المنظمون تسمية المهرجان بالملتقى الدولي للورد العطري وهو في دورته 56 ويشكل هذا الاحتفال  مناسبة لإحياء تقاليد عريقة مرتبطة بقطف الورود العطرية، واستخلاص مشتقاتها المختلفة التي تتوزع ما بين العطر السائل، ومواد التجميل، ومواد التطهير السائلة والصلبة، ومصنوعات الديكور المنزلي. ويمثل الملتقى فرصة لجذب السياح لهذه المدينة المنعزلة التي تحيط بها جبال الأطلس الشاهقة، بهدف الترويج لمنتوجها المتميز، وتشجيع الزوار على اقتناء الورود العطرية والتعريف بمزارعيها الذين توارثوا زراعة وإنتاج الورود منذ مئات السنين.

وفي هذه الدورة 56 احتفل المزارعون ومنتجو العطور بانتهاء موسم القطف، الذي يتم خلال شهري أبريل ومايو من كل عام وسط أجواء متفائلة، حيث ساعدت وفرة المياه والأمطارالأخيرة في الرفع من محاصيل الورد، وبدت ضفاف نهر «مكون» مزهرة وقد اكتست حقولها بغلال قياسية من الورد، وانعكس هذا التفاؤل على احتفالية موسم الورود واللوحات الفلكلورية المحلية التي نظمت خلال الملتقى، حيث استقبل المزارعون ومنظمو المهرجان الزوار ببرنامج غني بالأنشطة التي تمزج بين الفنون الشعبية والاحتفالات المعاصرة من رقصات وألعاب وبرامج ثقافية وفنية، ووسط هذه الأجواء، تم انتخاب ملكة جمال الورود لهذه الدورة من بين المشاركات من تلميذات وطالبات تتراوح أعمارهن ما بين 17 و21 سنة

وقد فازت صوفيا وفدي بلقب ملكة جمال ،  بحضور ملكة جمال بلجيكا جيلي تاتو. وفازت كل من فاطمة أكناو وصفية آيت حليمة بالمرتبتين الثانية والثالثة

ولتحفيز فتيات المنطقة على الترشح قام المنظمون برفع مبالغ الجوائز المالية المخصصة للفائزات، من 1500 درهم الى 8000 درهم (نحو 800 دولار أميركي) بالنسبة للفائزة بلقب ملكة الجمال، ومن 1000 درهم الى 1500 درهم بالنسبة لوصيفتها. ووضعت ثلاثة شروط للمشاركة في المسابقة: أن يتراوح عمر المشاركات بين 17 و22 سنة، وأن يكن متحدرات من مدينة قلعة مكونة والقرى المجاورة، وأن يشاركن بالأزياء التقليدية المحلية. وبلغ عدد المرشحات للتصفيات النهائية 11 مشاركة

وتتميز قلعة مكونة بأنها «مدينة الرائحة الساحرة»، فيها أجمل مزارع الورود في المغرب، وتقع هذه المدينة على بعد 80 كيلومتراً شرق مدينة ورزازات الشهيرة باستوديوهاتها العالمية، في نهاية طريق تتخلله القصبات والحدائق، حيث تبدو القلعة كضيعة خلابة، تعزف ورودها سيمفونية ألوان وروائح، وبمجرد وصول الزائر إلى قلعة مكونة يفاجأ بكميات الورود التي تغطي حقول المدينة ومزارعها وتداعب الروائح الزكية للورود حواسه، وحين يمر بالقرب من مراكز تقطير الورد تأسره الأجواء المشبعة بالأبخرة المعطرة المنبعثة منها

وبموازاة مع هذه الدورة تم تنظيم  معرض المنتوجات الفلاحية و الصناعة التقليدية شارك فيه أزيد من 300 عارض و عارضة قادمين من مختلف مناطق المغرب ، وذلك لعرض منتوجاتهم الفلاحية حيث أصبح هذا المعرض موعدا سنويا للجمعيات و التعاونيات الفلاحية المحلية ومكسبا لكل فلاحي ومواطني المنطقة، باعتباره قناة لتسويق المنتوج الفلاحي و الصناعي المحلي على مستوى أفضل. كما يعتبر فضاء للتواصل وتبادل التجارب والخبرات للتعريف بالمنتوجات الفلاحية والمحلية والترويج لها وتسويقها.

كما ضم هذا المعرض كذلك، أروقة مفتوحة أمام المقاولات والشركات لعرض منتجاتها وخدماتها ، إضافة إلى الأبناء ومؤسسات الدعم وأعضاء الغرف المهنية ومكاتب الجماعات الترابية .

كما تم في إطار هذا المعرض، إقامة فضاء للمنتجات المحلية الخاصة بالتعاونيات الفلاحية، و التعاونيات العاملة في مجال الصناعة التقليدية ، وآخر للندوات والورشات التي أطرها مختصون وخبراء في مواضيع ذات الصلة بالمنتجات المعروضة بالموازاة مع أنشطة الملتقى ..

وتحاول سلطات الإقليم استغلال هذه الأجواء لتنشيط السياحة خاصة أن المهرجان الذي دأبت المدينة على تنظيمه ربيع كل سنة منذ عام 1962، يجتذب سنوياً ما يناهز 90 ألف زائر، من سكان المنطقة ومن سياح مغاربة وأجانب، كما تبذل السلطات جهودها من أجل تثمين هذا المنتوج المحلي، ومنحه مؤشراً جغرافياً يعطيه قوة تنافسية أكبر، خاصة على صعيد الأسواق الخارجية.

وحسب مدير الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، السيد إبراهيم حافيدي فيصل  انتاج الورد حاليا إلى 3300 طن سنويا، فيما 1000 طن هي المثمنة وقلة الاستغلال بينما تتواجد 3 معامل و15 وحدة صناعية في حاجة للرعاية والمساندة ..

لقد كان الورد المحلي يسوق بجوالي ستة دراهم ولكنه الان فقد وصل إلى 25 درهما وهو ما يدفع الى الاهتمام بالفلاحين ووسائل التقطير والتثمين وقد استطاع المنظمون ان يبرهنوا على قدرة عالية في التسيير والتقديم والتهيىء

وتطرق رئيس الغرفة الجهوية للفلاحة لدرعة تافيلالت، عبد الكريم آيت الحاج،الى أهمية المشاريع التي تم إنجازها في إطار الدعامة الثانية من مخطط المغرب الأخضر لتطوير سلاسل الورد.

و دعا إلى النهوض ببرامج تعزيز قدرات المنظمات المهنية العاملة في مجال إنتاج وتثمين الورد، وتشجيع البحث الرزاعي في هذا المجال بهدف وضع مشاريع أكثر إنتاجية رهن إشارة المستثمرين الشباب

من جهته قال يوسف شري مدير التواصل و الإعلام” ، أن الدورة 56 للملتقى الدولي للورد العطري عرفت هذه السنة الرعاية السامية لصاحب الجلالة نصره الله، وكذلك الحضور و الإقبال الكبير و المتميز لمجموعة من العارضين و المشاركين في مختلف المجالات، مضيفا أن الميزة الأساسية للملتقى أنه يجمع ما هو تنموي وثقافي ، رياضي، و إجتماعي، و الحضور الإعلامي الوازن من صحافة دولية و وطنية و محلية، وهو ما أضفى خصوصية على نسخة هذه الدورة.

وخلال حفل الإفتتاح تم التوقيع على 6 اتفاقيات شراكة بين وكالة تنمية الواحات وشجر الأركان وخمسة جماعات بنفس المنطقة وقد قدرت التكلفة الممنوحة 13.5 مليون درهم، همت قطاعات السياحة والصحة والماء والكهرباء وكان المنظمون قد نظموا مجموعة من المسابقات مما اغتنم الحاضرون حضور توزيع الجوائز على الفائزين خلالها مع اعطاء الاهتمام للفلاحين وتكريم بعض الوجوه منهم واستمتع الحضور بعروض الفروسية التي حرص المنظمون على الاحتفاظ بها عبر كل مواسم الورد.

وتعد زراعة الورد النشاط الاقتصادي الرئيس لساكني المنطقة التي لا يكاد يخلو بيت فيها من قطعة أرض صغيرة تنمو فيها تلك الزهرة التي تحمل اسم “الوردة الدمشقية”، التي يستقطر منها ماء الورد، ويعلب في قنان تصدر إلى المناطق الداخلية للمملكة وبعضها إلى الخارج

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!